قَوْله تَعَالَى: فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا مَعْنَاهُ: فَكيف الْحَال إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد؟ وَأَرَادَ بالشهيد من كل أمة نبيها، وشهيد هَذِه الْأمة: نَبينَا.
وأختلفوا على أَن شَهَادَتهم على مَاذَا؟ مِنْهُم من قَالَ: يشْهدُونَ على تَبْلِيغ الرسَالَة، وَمِنْهُم من قَالَ: يشْهدُونَ على الْأمة بِالْأَعْمَالِ.
إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا (٤١) يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا (٤٢) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا
وَاخْتلفُوا فِي أَن النَّبِي هَل يشْهد على من لم يره؟ مِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا يشْهد على من رَآهُ، وَالصَّحِيح: أَنه يشْهد على الْكل، على من رأى، وعَلى من لم ير.
وروى عَن ابْن مَسْعُود: " أَن النَّبِي قَالَ لي: اقْرَأ عَليّ الْقُرْآن " فَقلت: كَيفَ أَقرَأ عَلَيْك الْقُرْآن، وَعَلَيْك أنزل؟ ! فَقَالَ: أُرِيد أَن أسمعهُ من غَيْرِي. قَالَ ابْن مَسْعُود: فافتتحت سُورَة النِّسَاء، فَلَمَّا بلغت قَوْله: فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا غمزني رَسُول الله بِيَدِهِ، وَقَالَ: حَسبك، فَنَظَرت إِلَيْهِ، فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ "، وَفِي رِوَايَة: " لما قَرَأت هَذِه الْآيَة، قَرَأَ رَسُول الله: وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم " وَفِي رِوَايَة ثَالِثَة: " هَذَا يَا رب فِيمَن رَأَيْته، فَكيف بِمن لم أره؟ " وأصل الحَدِيث صَحِيح.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم