ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرأ عَليَّ " قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : " إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال : " أمسك " فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل ؛ فكيف الفاء فصيحة، و كيف محلها : إما الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وإما النصب بفعل محذوف، ... ، - أي إذا كان كل قليل وكثير يجازى عليه، فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم ؟ أو : كيف يصنعون ؟ أو : كيف يكون حالهم إذا جئنا يوم القيامة من كل أمة من الأمم وطائفة من الطوائف بشهيد يشهد عليهم بما كانوا عليه من فساد العقائد وقبائح الأعمال ؟ - وهو نبيهم- ؟ وجئنا بك يا خاتم الأنبياء على هؤلاء إشارة إلى الشهداء المدلول عليهم بما ذكر شهيدا تشهد على صدقهم لعلمك بما أرسلوا، واستجماع شرعك مجامع ما فرعوا وأضلوا، ... ، وقيل : إلى المؤمنين : لقوله تعالى :(.. لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا.. ) ( (١) )، فإذا كان هذا الشاهد تفيض عيناه لهول هذه المقالة، وعظيم تلك الحالة، فماذا لعمري يصنع المشهود عليه ؟ ! وكأنه بالقيامة وقد أناخت لديه-( (٢) ).

١ سورة البقرة. من الآية ١٤٣..
٢ من روح المعاني..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير