ثم ذكر الحق تعالى الموطن الذي تظهر فيه مقادير الأعمال، فقال :
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
قلت : كيف إذا كان الكلام بعدها تامًا أُعربت حالاً، كقولك : كيف جاء زيد ؟ وإذا كان ناقصًا، كانت خبرًا، كقولك : كيف زيد ؟ وهي هنا خبر ؟ أي : كيف الأمر إذا. . . الخ. وهي مبنية لتضمنها معنى الاستفهام، والعامل في إذا مضمون المبتدأ، أو الخبر، أي : كيف يستقر الأمر أو يكون إذا جئنا ؟
يقول الحقّ جلّ جلاله : فكيف يكون حال هؤلاء الكفرة واليهود إذا قامت القيامة و جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها بخيرها وشرها، وهو نبيهم الذي أرسل إليهم، وجئنا بك أنت يا محمد على هؤلاء الأمة التي بعثت إليهم شهيدًا عليهم، أو على صدق هؤلاء الشهداء شهيدًا، تشهد على صدق رسالتهم وتبليغهم ؟ لعلمك بعقائدهم واستجماع شرعك مجامع قواعدهم، وقيل : وعلى هؤلاء الكفرة المستفهم عن حالهم، وقيل : على المؤمنين لقوله :
لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا
[ البقرة : ١٤٣ ]
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي