قوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ .
قال قَتَادَة : المرادُ أنَّ اليهودَ يَحْسُدُونَ العَرَبَ على النُّبوةِ، وما أكْرَمَهُمُ اللهُ تعالى بِمُحَمَّدٍ - عليه الصلاة والسلام -(١).
وقال ابنُ عَبَّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجَاهدٌ وجَمَاعَةٌ ](٢) : المراد ب " الناس " رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَسَدُوهُ على ما أحَلَّ اللهُ له من النِّساءِ، وقالوا :" ما له هم إلا النكاح " (٣) وهو المرادُ بقوله :{ على ما آتاهم الله من فضله ، وقيلَ حَسَدوهُ على النُّبوةِ، والشَّرفِ في الدينِ والدنيا، وهذا أقْربُ، وأوْلَى.
وقيل : المرادُ ب النَّاسَ محمدٌ وأصحابه، ولمّا بيَّن [ اللَّهُ ](٤) تعالى أنَّ كثرةَ نِعَمِ اللَّهِ [ عليهِ ](٥) صَارَ سبباً لحَسَدِ هؤلاءِ اليهودِ، بَيَّنَ ما يدفع ذلك الحَسَدَ، [ فقال ](٦) فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً ، أيْ أنَّهُ جَعَلَ فِي أوْلادِ [ إبرَاهِيمَ ](٧) جماعةً كثيرين، جمعُوا بَيْنَ النبوةِ، والملْكِ والحكمة، وأنْتُم لا تَعْجَبُونَ(٨) من ذلك، ولا تَحْسُدُونهم، فَلِمَ تَتَعَجَّبُونَ من حالِ محمد ولِمَ تَحْسُدُونهُ ؟ والمرادُ ب آلَ إِبْرَاهِيمَ دَاوُدُ، وسُلَيْمانُ - عليهما السلام - وب الْكِتَابَ مَا أنْزَلَ عليهم وب الْحِكْمَةَ النبوةُ.
فمن فَسَّر الْفَضْلُ : بِكّثْرةِ النساءِ، والمُلْكِ العَظيمِ، والمعنى : أنَّ دَاوُدَ وسُلَيْمَانَ أوتيا مُلْكاً عَظِيماً، وكان لسُليمانَ صلوات الله وسلامه عليه ألفُ امرأةٍ : ثلاثُمائَةٍ مُهْريَّة، وسَبْعُمائة سُرِّيَّة، وكان لداود - عليه السلام - مائةُ امْرَأةٍ، ولم يكُنْ لرسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم إلاَّ تِسْعُ نِسْوةٍ، فلمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ، سَكتُوا.
٢ سقط في ب..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٤٧٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٠٩) وزاد نسبته لابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس. والبغوي ١/٤٤٢..
٤ سقط في ب..
٥ سقط في ب..
٦ سقط في ب..
٧ سقط في ب..
٨ في ب: تتعجبون..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود