ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

(وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا).
وعطف بالجملة على ما قبله بأم على تقدير كلام قبله.
كأنه قيل: أهم أولى بالنبوة أم لهم نصيب من الملك.
فيلزم الناس طاعتهم؟
وقيل: أم بدل على معنى بل.
وكذلك قيل في قوله تعالى: (الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ)، ونبَّه على بخلهم مع تمكُّنهم من المال.
قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤)
الحسد: غم يلحق الإِنسان بسبب خير ناله مستحقه،

صفحة رقم 1275

قال ابن عباس: عنى بالناس ههنا النبيَّ - ﷺ -
وقال قتادة: عنى به العرب، وقيل: عنى به المسلمين.
والفضل: ما خصّ به - ﷺ - من النبوة.
وإنما ذكر الناس - وإن قصد به مخصوصًا -
لأنهم إذا كرهوا ما آُنزل على النبي - ﷺ -
فقد حسدوا الناس بما

صفحة رقم 1276

أولاهم كمال الإِنسانية، وفيه تنبيه أنهم خارجون عن جملتهم.
ونبّه أنه كما آتاهم الفضل فقد آتى آل إبراهيم ما ذكره.
وأنه لو كان ما آتى محمدًا يقتضي أن يحسد عليه فما آتى
آل إبراهيم أولى بذلك، فيكون الكتاب والحكمة راجعًا
إلى ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام وغيرهما.
ويجوز أن يكون الكتاب والحكمة إشارة إلى ما أوتي النبي
- ﷺ -، ويكون فيه تنبيه.
وما أنعم الله عليه هو إنعام عليهم إذ كان معرضاً لانتفاعهم به.
والملك العظيم قيل: ملك سليمان، والأصحّ أنه عامٌّ.
وأنه لم يعن به تملُك الغير، بل هو عام في ذلك.
وفيما اقتضى تملُك الإِنسان على نفسه
وقمعه لحرصه وسائر شهواته، فذلك هو أعظم الملكين.
وقوله: (فَمِنهُم) قال مجاهد: أي من أهل الكتاب من آمن بمحمد
- ﷺ -.
وقيل: منهم من آمن بإبراهيم من أمته، كما أنكم في أمر

صفحة رقم 1277

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية