ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

قال الزجاج: وذكر النقير ههنا تمثيل، المعنى: لضنُّوا بالقليل (١).
٥٤ - وقوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآية. (أم) ههنا كالتي في الآية التي قبلها.
والمراد بالناس هنا النبي - ﷺ - في قول ابن عباس والأكثرين (٢) وإنما جاز أن يقع عليه لفظ الناس وهو واحد لأنه اجتمع عنده من خلال (الخير) (٣) ما يكون مثله في جماعة، ومن هذا يقال: فلان أمَّة وحده، أي: هو يقوم مقام أمة، قال الله تعالى-: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠] (٤).
قال المفسرون: إن اليهود حسدت النبي - ﷺ - نكاح تسع نسوة، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء، فأكذبهم الله تعالى وقال: فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (٥) قال عطاء: يريد الفقه والعلم (٦).
وقوله تعالى: وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا. قال ابن عباس في رواية العوفي: يعني ملك سليمان (٧).
والمعنى على هذا: يحسدون (محمدًا كثرة) (٨) نسائه ويعيبونه بهن بقولهم: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة. أو فليحسدوه إن كانوا حسدوا محمدًا.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ص ٦٣، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ١٠٩.
(٢) انظر: "زاد المسير" ٢/ ١١٠.
(٣) هنا كلمة غير واضحة، واستوضحتها من "الوسيط" ٢/ ٥٨٨.
(٤) انظر: "الوسيط" ٢/ ٥٨٨.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٧٥، الطبري ٥/ ١٣٨، "معاني الزجاج" ٢/ ٦٤.
(٦) لم أقف عليه عن عطاء، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ١١١.
(٧) أخرجه الطبري ٥/ ١٤٠، وإسناده ضعيف، انظر: "زاد المسير" ٢/ ١١١، وتحقيق المروي عن ابن عباس ١/ ٣٢٥. وقد رجح هذا القول على غيره الطبري ٥/ ١٤١.
(٨) قد تكون العبارة: "محمدًا لكثرة".

صفحة رقم 524

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية