ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥) }
شرح الكلمات:
بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ : الجبت١: اسم لكل ما عبد من دون الله وكذا الطاغون سواء كانا صنمين أو رجلين.
أهدى سبيلا: أكثر هداية في حياتهما وسلوكهما.
نَقِيراً : النقير: نقرة في ظهر النواة يضرب بها المثل في صغرها.
الحسد: تمني زال النعمة عن الغير والحرص على ذلك.
وَالْحِكْمَةَ : السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله عَظِيماً. وهذا شرحها: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ٢ وَالطَّاغُوتِ ألم ينته إلى علمك أيها الرسول: أن الذين أوتوا حظاً من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقاً في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأهل العلم والمعرفة بالدين الحق، إذ يقرون الباطل ويصدقون به؟ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة، البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، {وَمَنْ

١ وقيل: الجبت: الساحر بلغة الحبشة، والطاغوت: الكاهن. عن ابن عباس وأبي جبير وأبي العالية، وقال عمر رضي الله عنه: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. وقال مالك: الطاغوت ما عبد من دون الله. وقيل: هما كل ما عبد من دون الله أو مطاع في معصية الله. وهذا حسن وهو ما ذكرناه في التفسير.
٢ أخرج أبو داود عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "الطرق والطيرة والعياثة من الجبت" والمراد من الطرق: الخط بخط في الأرض للبحث عن معرفة ما يحدث للإنسان. والعياثة: زجر الطير للتشاؤم والتيمن، والطيرة: التطير. وأصل الجبت: الجبس، وهو مالا خير فيه.

صفحة رقم 492

يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ} يا رسولنا نَصِيراً ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية (٥٣) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا١ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً. أي: ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون، فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحداً أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نواة، وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل، وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد.
وقوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ٢ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً أم بمعنى بل كسابقتها للإضراب –الانتقال من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى: فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ ؛ كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، والحكمة التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحياً من الله تعالى، وكلها علم نافع وحكم صائب سديد، والملك العظيم هو ما كان لداود وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون محمداً والمسلمين، والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية (٥٥) :فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من آمن بالنبي٣ محمد ورسالته، وهم القليل، وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ أي: انصرف وصرف الناس عنهم وهم الأكثرون وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً لمن كفر حسداً وصد عن سبيل الله بخلاً ومكراً، أي: حسبه جهنم ذات السعير جزاء له على الكفر والحسد والبخل، والعياذ بالله تعالى.

١ إذاً هنا: ملغاة، فلم تنصب المضارع بعدها، وذلك لدخول فاء العطف عليها، لو نصب وكان في غير القرآن بها لجاز النصب. قال سيبويه: "إذاً في عوامل الأفعال بمنزلة: ظن في عوامل الأسماء، أي: تلغى ولا تعمل. إذا لم يكن الكلام معتمداً عليها".
٢ الحسد: كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه اعتراض على الله فيما قسمه بين عباده وورد فيه أنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. قيل فيه: إنه أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي الله به في الأرض. إذ حسد إبليس آدم في السماء. وحسد قابيل هابيل في الأرض.
٣ وجائز أن يكون الضمير عائداً إلى إبراهيم عليه السلام أو إلى الكتاب. وما ذكرناه في التفسير هو الحق.

صفحة رقم 493

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية