المعنى الجملي : أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال : كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان ونبي قريظة هم حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو عغمارة وهوذة بن قيس وباقيهم من نبي النضير فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار اليهود وأهل العلم بالكتب الأولى فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا دينكم خير من دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى قوله ملكا عظيما قاله السيوطي في لباب النقول.
و قد تكون هذه الآيات نزلت بعد غزوة الأحزاب أو في أثنائها إذ نقض اليهود عهد النبي صلى الله عليه وسلم واتفقوا مع المشركين على استئصال شأفة المسلمين حتى لا يظهروا عليهم ومن ثم فضلوهم على المؤمنين كما أن هذا التفضيل ربما كان عند النداء بالنفير للحرب.
فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه قوله به أي بمن تقدم من الأنبياء كإبراهيم وآله أب إن أولئك الأنبياء مع ما اختصوا به من النبوة والملك لم تؤمن أممهم جميعا بهم بل منهم من آمن بهم ومنهم من بقي على كفره فلا تعجب أيها الرسول مما عليه قومك فإن هذه حال جميع الأمم مع أنبيائهم.
و في هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ليكون أشد صبرا على ما يناله من قبلهم من الأذى والجحود والإنكار فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ( الكهف : ٦ ).
وكفى بجهنم سعيرا أي إن انصرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فكفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم في العقبى لأنهم آثروا اتباع الباطل والعمل بما يزينه لهم على اتباع الحق ولا يزال ذلك دأبهم حتى يرديهم في دار الشقاء والنكال وهي جهنم وبئس القرار.
تفسير المراغي
المراغي