و سعيرًا تمييز.
فمنهم أي : اليهود، من آمن به أي : بمحمد عليه الصلاة والسلام كعبد الله بن سلام وأصحابه، ومنهم من صدّ عنه أي : أعرض عنه، أو : من آل إبراهيم من آمن بإبراهيم، ومنهم من صدّ عنه ، ولم يكن في ذلك توهين لقدر إبراهيم، فكذلك لا يُوهن كفرُ هؤلاء أمرَك، أو : من أسلافهم من آمن بما أُوتي آل إبراهيم من الكتاب والحكمة والمُلك، ومنهم مَن صدّ عنه ، كما فعلوا مع سليمان وغيره. وكفى بجهنم سعيرًا لمن كفر بما جاء به أحد من الرسل، أي : فإن لم يُعاجَلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم.
ألاَ قُل لمَن كانَ لي حَاسِدًا أتدري على مَن أسَأتَ الأدَب أسَأتَ على اللهِ في فِعلِه إذا أنتَ لم تَرضَ لي مَا وَهَب جَزَاؤُكَ منه الزيادةُ لي وألاَّ تَنَالَ الذِي تَطَّلِب
وقال آخر :
ثم إن الحسود لا تزول عداواته، ولا تنفع مداواته، وهو ظالم يشتكي كأنه مظلوم. ولقد صدق القائل :إن تحسُدُوني فإني غيرُ لائمكم قَبَلى من الناسِ أهل الفضلِ قّد حُسِدُوا فَدَامَ لي وَلَهُم ما كَانَ بي وبهم وماتَ أكثَرُنا غيظًا بما يَجِدُ كلُ العَدَاوةِ قد تُرجىَ إزالتُها إلا عداوة مَن عَادَاكَ مِن حَسَدٍ
وقال حكيم الشعراء :وأظلمُ خَلقِ اللهِ مَن بَاتَ حَاسِدًا لِمَن بَاتَ في نَعمَائِه يَتَقَلَّبُ
وقال آخر :
قال بعض الحكماء :( الحاسدُ يضرُّ نفسه ثلاث مضرات : إحداها : اكتساب الذنوب ؛ لأن الحسد حرام. الثانية : سوء الأدب مع الله ـ تعالى ـ فإنَّ حقيقة الحسد : كراهية إنعام الله على غيره، واعتراض على الله في فعله. الثالثة : تألم قلبه وكثرة همه وغمه ). عافانا الله من ذلك كله، فالحاسد لا ينفك عن نار الحجاب وغم الحساب، والمتطهر منه يدخل جنة الرضى والتسليم في جوار الحبيب، وهو محل الراحة والأمن في الدارين، وهو الظل الظليل. والله تعالى أعلم. أني لأرحمُ حاسِدِيَّ لفرطِ ما ضَمَّت صُدُوُرُهُم مِن الأوغَارِ نَظَرُوا صنيعَ اللهِ في فَعُيُونهُم في جَنَّةٍ وقَلوبُهُم في نارِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي