ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

فمنهم من آمن بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ حكايةً لما صدر عن أسلافهم عقيب وقع المحكيِّ من غير أن يكون له دخل في الإلزام الذي سيق له الكلامُ أي فمن جنس

صفحة رقم 190

٥٦ - النساء هؤلاءِ الحاسدين وآبائِهم مَن آمن بما أوتي آلُ إبراهيمَ ومنهم من أعرضَ عنه وأما جعلُ الضميرين لما ذُكر من حديث آلِ إبراهيمَ فيستدعي تراخيَ الآيةِ الكريمةِ عما قبلها نزولاً كيف لا وحكايةُ إيمانهم بالحديث المذكور وإعراضهم عنه بصيفة الماضي إنما يُتصوّر بعد وقوع الإيمانِ والإعراضِ المتأخِّرَين عن سماع الحديثِ المتأخرِ عن نزوله وكذا جعلُهما رسول الله ﷺ إذِ الظاهرُ بيانُ حالِهم بعد هذا الإلزامِ وحملُه على حكاية حاهلم السابقة لاتساعده الفاءُ المرتبةُ لما بعدها على ما قبلها ولا يبعُد كلَّ البعدِ أن تكون الهمزةُ لتقرير حسدِهم وتوبيخِهم بذلك ويكونَ قولُه تعالة فقد آتينا الآية تعليلاً له بدِلالته على إعراضهم عما أوتي آلُ إبراهيم وإن لم يُذكرْ كونُه بطريق الحسدِ كأنه قيل بل أيحسُدون الناسَ على ما آتاهم الله من فضله ولا يؤمنون به وذلك دِيدنُهم المستمرُّ فإنا قد آتينا آلَ إبراهيمَ ما آتينا فمنهم أي من جنسهم مَنْ آمن بما آتيناهم ومنهم من أعرض عنه ولم يؤمن به والله سبحانه أعلمُ وفيه تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وكفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ناراً مسعرةً يعذّبون بها والجملةُ تذييلٌ لما قبلَها

صفحة رقم 191

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية