قوله تعالى : إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ(١) إلى أهْلِهَا الآية [ ٥٨ ] :
فيه دليل على وجوب رد الأمانة إذا طلبها مالكها، وقبل الطلب لا يخفى وجوب الرد، فإن في وجوب ردها قبل الطلب بطلان جواز الإمساك، وفيه بطلان مقصود الائتمان، وهو الحفظ المقصود للمالك وهذا عام في حق الجميع، وإن كان قوله تعالى من بعد : وإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ الناسِ أَنْ تَحْكِمُوا بِالْعَدْلِ ، مخصوصاً بالحكام، غير أن خصوص الآخر لا يرفع التعلق بعموم الأول على رأي كثير من الأصوليين وإن كان فيهم من يخالف مخالفة لها وجه حسن. وقد روى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :" لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت(٢) ".
ومثله قوله تعالى في قصة داود : فَاحْكُمْ بَيْنَ الناسِ بِالحَقِّ وَلاَ تَتبِعِ الهَوَىَ (٣) الآية، وقال تعالى : إنا أَنْزَلْنَا التوْرَاةَ هُدىً ونُورٌ إلى قوله : فَلاَ تخشُوا الناسَ واخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتي ثمَنَاَ قَلِيلاً(٤) فأمر الحكام بهذه الخلال الثلاثة وأخذها عليهم. أن لا يتبعوا الهوى. وأن يخشوه ولا يخشوا الناس. وأن لا يشتروا بآياته ثمناً قليلاً.
ولتفصيل البحث في هذه الآية انظر رسالة ابن تيمية (السياسة الشرعية)..
٢ - رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بمعناه مع اختلاف، انظر مجمع الزوائد، ج ٥، ص ١٩٣..
٣ - سورة ص، آية ٢٦..
٤ - سورة المائدة، آية ٤٤..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي