فليقاتل عطف على خذوا حذركم وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، وجاز أن يكون الفاء جزائية والتقدير إن بطأ هؤلاء المنافقون فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون أي يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة وهم المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة فالموصول مرفوع على الفاعلية، وقيل : يشرون هاهنا بمعنى يشترون أي يختارون الدنيا على الآخرة وهم المنافقون يعني ينبغي لهم أن يؤمنوا بالإخلاص ويتركوا ما يصنعون من النفاق ويقاتلوا في سبيل الله كيلا يكون عليهم حسرة في الدنيا و الآخرة، وجاز أن يكون الموصول في محل النصب على المفعولية والمراد به الكفار والمنافقون الذين يختارون الدنيا على الآخرة والضمير المرفوع في فليقاتل راجع إلى الذين آمنوا الذين خوطبوا بقوله خذوا حذركم ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما في الآخرة، وعد المقاتل بالأجر العظيم على اجتهاده في إعلاء كلمة الله سواء قتل فلم يتيسر له الإعلاء لما بذل ما في وسعه من الجهد أو غلب وحصل له الملك والغنيمة فإن إحرازه الغنائم لا ينقص من أجره شيئا إذا لم يكن همته المال بل إعزاز الدين فحسب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر وغنيمة أو أدخله الجنة " (١) متفق عليه، والترديد لمنع الخلو، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله " وفي رواية " حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه من غنيمة وأجر أو يتوفاه فيدخله الجنة " (٢).
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله (٢٧٨٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى (١٨٧٨)..
التفسير المظهري
المظهري