فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ( النساء : ٧٤-٧٦ ).
تفسير المفردات : سبيل الله : هي تأييد الحق والانتصار له بإعلاء كلمة الدين ونشر دعوته ودفاع الأعداء إذا هددوا أمتنا او أغاروا على أرضنا أو نهبوا أموالنا أو صدونا عن استعمال حقوقنا مع الناس ويشرون : يبيعون كما جاء في قوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ( يوسف : ٢٠ )و قوله : وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ ( البقرة : ١٠٢ )و قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ ( البقرة : ٢٠٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين عز اسمه حال ضعفاء الإيمان الذين يبطئون عن القتال في سبيله دلهم بهذه الآية على طريق تطهير نفوسهم من ذلك الذنب العظيم ذنب القعود عن القتال وأمر به إيثارا لما عند الله من الأجر والثواب على ما في الدنيا من نعيم زائل وعرضي يفنى.
الإيضاح : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة أي فليقاتل في سبيل الله من أراد أن يبيع الحياة الدنيا ويبذلها ويجعل الآخرة ثمنا لها وعوضا منها لأنه يكون قد أعز دين الله وجعل كلمته هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى والله عزيز ذو انتقام.
ثم رغب في القتال بعد الأمر به بذكر الثواب عليه فقال :
ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما أي ومن يقاتل في سبيله فيظفر به عدوه أو يظفر هو بعدوه فإن الله سيؤتيه أجرا عظيما من عنده خالدا أبدا في دار الجزاء.
و في الآية إيماء إلى شرف الجهاد لأنه إنما كان في سبيل الحق والعدل والخير لا في سبيل الهوى والطمع كما أن فيها إيماء إلى أنه ينبغي للمقاتل أن يوطن نفسه على أحد الأمرين : إما أن يقتله العدو ويكرم نفسه بالشهادة وإما أن يظفر به فيعز كلمة الحق والدين ولا يحدث نفسه بالهرب بحال لأنه إن فعل ذلك فما أسرع ما يقع في ذلك الفخ الذب نصبه لنفسه.
المعنى الجملي : بعد أن بين عز اسمه حال ضعفاء الإيمان الذين يبطئون عن القتال في سبيله دلهم بهذه الآية على طريق تطهير نفوسهم من ذلك الذنب العظيم ذنب القعود عن القتال وأمر به إيثارا لما عند الله من الأجر والثواب على ما في الدنيا من نعيم زائل وعرضي يفنى.
تفسير المراغي
المراغي