قوله تعالى : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (١).
فيه مسألتان :
[ ٥٣ ] المسألة الأولى : لمن الخطاب في قوله : في سبيل الله .
قال الإمام ابن حزم :( هذا خطاب متوجه إلى كل مسلم، فكل أحد مأمور بالجهاد، وإن لم يكن معه أحد.
قال تعالى : انفروا خفافا وثقالا (٢)، وقال تعالى : فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (٣) )(٤).
[ ٥٤ ] المسألة الثانية : في الجمع بين قوله تعالى : لا تكلف إلا نفسك وبين الأحاديث التي فيها النيابة في العمل عن الحي والميت.
قال الإمام ابن حزم :( ليس في هذه الآية معارضة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحج عن الشيخ الكبير، وبالصيام عن الولي الميت، وبقضاء النذر عن الميت ؛ لأن كل ما ذكرنا فالحي المؤدي هو المكلف ذلك في نفسه، وهي شريعة ألزمه الله تعالى إياها وافترضها عليه، كالصلوات الخمس وسائر صيامه في رمضان، فقد تعين في ذلك فرضا على الولي زائدا، كلفه في نفسه، هو مأجور على أدائه ؛ لأنه فرضا كلفه.
والله تعالى متفضل على الميت، والمحجوج عنه بأجر آخر زائد، وخزائن الله لا تنفد، وفضله تعالى لا ينقطع، فبطل ظن من جهل ولم يفهم، وقدر أن بين الآية التي ذكرنا والأحاديث التي وصفنا تعارضا )(٥).
٢ سورة التوبة، من الآية (٤١)..
٣ سورة النساء، من الآية (٧١)..
٤ انظر: المحلى ٧/٢٦٠..
٥ انظر : الإحكام في أصول الأحكام ٥/٩٤٢..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري