ولما ذكر الله سبحانه ما فعل المبطؤن وما قالوا إذا جبنوا أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالقتال ولو كان وحده وعده بالنصر، ونبه أن تقاعد غيره لا يضره ولا مؤاخذة عليه بفعل غيره فقال : فقاتل في سبيل الله وإن قعدوا عن الجهاد وتركوك وحدك لا تكلف أنت إلا نفسك إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم، قال البغوي : إن النبي صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد دعا إلى الخروج فكرهه بعضهم فأنزل الله تعالى هذه الآية كذا أخرج ابن جرير عن ابن عباس وحرّض المؤمنين على القتال إذ ما عليك إلا البلاغ والتحريض عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا أي قتالهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر الصغرى في سبعين راكبا وأنجز الله وعده فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ١ وقد مر القصة في آل عمران والله أشد بأسا صولة وأعظم سلطانا وأشد تنكيلا تعذيبا من قريش ومن غيرهم، فيه تهديد لمن لم يتبع الرسول خوفا من الكفار، قال البغوي : الفاء في قوله فقاتل جواب عن قوله : ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما فقاتل في سبيل الله وحرض المؤمنين والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري