ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عنه فلا عليه منه ؛.. عن أبي إسحق قال : قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال : لا، إن الله بعث برسوله صلى الله عليه وسلم وقال : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك إنما ذلك في النفقة ؛ مما جاء في تفسير غرائب القرآن : فقاتل قيل إنه جواب لقوله : ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل كأنه تعالى قال : إن أردت الفوز فقاتل، ... ، ويعلم من قوله : وحرض المؤمنين أن الواجب على الرسول : إنما هو الجهاد، وتحريض الناس على الجهاد- أي الحث والإحماء عليه-، فإذا أتى بالأمرين فقد خرج عن عهدة التكليف، وليس عليه من كون غيره تاركا شيء ؛... ، و عسى من الله جزم، لأن الرجاء عليه محال، فهو إطماع، وإطماع الكريم إيجاب، فلزم الجهاد وإن كان وحده، فلا جرم أنه صلى الله عليه وسلم قال في بدر الصغرى( (١) ) : " لأخرجن وحدي فخرج وتبعه سبعون راكبا، ولو لم يتبعه أحد خرج وحده، ثم إنه تعالى كف بأس المشركين، وألقى الرعب في قلوب أبي سفيان وأصحابه، حتى ندموا وتركوا الحرب في تلك السنة ؛ وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان أشجع الخلق، لأنه تعالى لم يأمره بالقتال وحده إلا أنه كذلك، وقيل : اقتدى به أبو بكر حيث حاول الخروج وحده إلى قتال مانعي الزكاة ؛ ومن عرف أن الأمر كله بيد الله، وأنه لا يحدث شيء إلا بقضاء الله، سهل عليه الفوت، وكان بمعزل عن تقية الموت ؛ والله أشد بأسا أقوى سلطانا، وأعظم هيمنة على ما يريده، وأشد تنكيلا عقوبة مخيفة قاهرة، وعذابا موجعا.

١ وتسمى بدر الموعد- غزوة خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم! إذ واعدته قريش أن يخرج لملاقاتهم عند بئر بدر، وذلك بعد غزوة أحد..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير