ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً ( النساء : ٨٤ ).
تفسير المفردات : التحريض : الحث على الشيء بتزيينه وتسهيل الأمر فيه والبأس القوة وكان بأس الكافرين متجها إلى إذلال المؤمنين لأيمانهم والتنكيل : معاقبة المجرم بما يكون فيه عبرة ونكال لغيره بحيث يمنعه أن يفعل مثل فعله.
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالجهاد ورغب فيه أشد الترغيب وذكر قلة رغبة المنافقين فيه وسعيهم في تثبيط المسلمين عنه عاد هنا إلى الأمر به مرة أخرى
الإيضاح : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين أي وإذا أردت الفوز والظفر على الأعداء فقاتل في سبيل الله امتثالا لأمره وأنت لا تكلف إلا أفعال نفسك دون أفعال الذين قالوا لم كتبت علينا القتال ؟ والذين يقولون : لك طاعة ويبيتون غير ذلك فمن أطاع الله لا يضيره عصيان من عصاه وعليك أن تحث غيرك على القتال وتحرضه عليه لا أن تلزمه ذلك بالقهر والجبروت.
و في الآية إيماء إلى أنه صلى الله عليه وسلم كلف قتال الكافرين الذين قاوموا دعوته بقوتهم وبأسهم وإن كان وحده كما إنها تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أعطى من الشجاعة ما لم يعط أحد من العالمين وفي سيرته الشريفة أصدق الأدلة على ذلك فقد تصدى لمقاومة الناس جميعا بدعوتهم إلى ترك ما هم عليه من الضلال وحين قاتلوه قاتلهم وقد انهزم عنه أصحابه في أحد فبقي ثابتا كالجبل لا يتزلزل.
عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا عسى هنا للتهيئة والإعداد فهي بمعنى الخبر والوعد وخبره تعالى حق فإنه لا يخلف الميعاد.
و المعنى : إن تحريض النبي للمؤمنين على القتال معه هو الذي يحملهم بباعث الإيمان والإذعان النفسي على الاستعداد له وتوطين النفس عليه بينما هو يعد الكافرين لترك الاعتداء على المؤمنين وكف بأسهم عنهم إذ لا شيء أدعى إلى ترك القتال من الاستعداد للقتال كما قال أبو تمام :
وأخافكم كي تغمدوا أسيافكم إن الدم المغبر يحرسه الدم
و على هذا النحو جرى عمل الممالك الكبيرة في هذا العصر فكل دولة منها تبذل منتهى ما في وسعها من اتخاذ العدة والعتاد في البر والبحر وتنظيم الجيوش لتكون القوى بينها متوازنة ولا تطمع القوية في الضعيفة إذ يغريها ضعفها بالإقدام على حربها.
والله أشد بأسا وأشد تنكيلا أي لا تخافوا بأس هؤلاء الكافرين وشدتهم ولا يصدنكم ذلك عن طاعة الرسول والعمل بتحريضه فإن الله الذي وعد الرسول بالنصر أشد منهم بأسا وأشد منهم تنكيلا وقد جرت سنته أن تكون العاقبة للمتقين ما استمسكوا بأوامره وتركوا نواهيه وأعدوا العدة مع الصبر والثبات والتباعد عن أسباب الخذلان والفشل.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير