عبد الرزاق قال : أنا ابن عيينة عن عمرو قال : سمعت عكرمة يقول : كان الناس من أهل مكة١ قد شهدوا أن لا إله إلا الله قال : فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنزلت فيهم : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا قال : فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، قال : فخرج ناس من المسلمين حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة، فأنزل الله تعالى : ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة وكان مريضا : أخرجوني إلى الروح فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص٢ مات، فأنزل الله فيه : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله الآية وأنزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا إلى رحيم .
عبد الرزاق قال : ابن عيينة وأخبرني محمد بن إسحاق في قوله تعالى :{ إن الذين توفاهم الملائكة ) قال : هم خمسة فتية من قريش٣ : علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة بن الأسود، وأبو العاص بن منبه، قال : ونسيت الخامس.
عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.
عبد الرزاق قال : أنا معمر عن قتادة قال : لما نزلت : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قال : رجل من المسلمين، وهو مريض يومئذ : والله مالي من عذر، إني لدليل بالطريق وإني لموسر، فاحملوني، فحملوه فأدركه الموت في الطريق، فنزل فيه : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله .
٢ في هامش (ق) الحصحاص موضع بذي طوى. وفي لسان العرب اسم موضع، وفي (م) الخضخاض، وفي الطبري كما أثبتناه..
٣ في هامش (ق) يعلى وفي النسخ وفي الطبري علي.
وفي السيرة النبوية لابن كثير: (وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل يوم بدر مع المشركين، ممن كان مسلما، ولكنه خرج معهم تقية منهم لأنه كان فيهم مضطهدا قد فتنوه عن إسلامه جماعة منهم، الحارث بن زمعة بن الأسود، وأبو قيس بن الفاكهة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه بن الحجاج). السيرة النبوية ج ٢ ص ٤٥٦ ط الباني..
تفسير القرآن
الصنعاني