ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

إن قيل: كيف قال: (وكلًّا وعد الله الحسنى) والكفار من جملة الكل؟
قيل: إن كلًّا هاهنا لم تتناول إلا من تقدّم ذكره من المؤمنين والمجاهدين
والقاعدين.
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)
(تَوَفَّاهُمُ) قيل: هو ماض، وقيل: تقديره تتوفاهم الملائكة.
وذلك في وصف قوم أظهروا الإِسلام ولم يهاجروا.
بل كثروا سواد المشركين يوم بدر فقتلوا،

صفحة رقم 1411

فادعوا لما سألهم الملائكة الذين توفُوهم أنهم كانوا مستضعفين.
فكذبهم الله، وقيل: هم الذين نهى عن موالاتهم بقوله:
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا)
إن قيل: كيف لم يعذرهم لما اعتذروا بالاستضعاف وقد قال
من قبل: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ)؟
قيل: لأنهم كذبوا في دعواهم، والذين عذرهم هم الذين سلبهم الله القوى والقدرة، أو لم يعطهم ذلك كالصبي.
وقال بعض المحققين: ظلم النفس في الحقيقة هو التقصير في تهذيبها وسياستها المذكورة في قوله: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) وذلك أن كل إنسان
سائسُ نفسِه، فمتى لم يوف حق السياسة

صفحة رقم 1412

فقد ظلمها ظلم الوالي رعيته، قال: وخاطب بذلك من أعطاه
القوة ومكّنه أن يبلغ الدرجات الرفيعة، فرضي لنفسه بأخس
منزلة، وكذبهم فيما ادعوه من استضعافهم تنبيهًا أن من أمكنه
استفادة ما به يقدر فهو في حكم القادر فلا يعذر، ثم استثنى
الأصناف الثلاثة فقال: (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ)
فذكر لفظ عسى لئلا يركنوا كل الركون، وليكونوا ممن قال
فيهم: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ).
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا)
أَخَّر ذكر الغفران إذ هو أبلغ، وقد تقدّم أن

صفحة رقم 1413

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية