ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

وقال ابن مُحيريز (١): هي سبعون درجة، ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المُضَمَّر سبعين خريفًا (٢)
وقوله تعالى: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. يريد للفريقين جميعًا، للمجاهدين والقاعدين.
٩٧ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية.
قال الفراء: إن شئت جعلت تَوَفَّاهُمُ ماضيًا، ولم تضمر تاء مع التاء فيكون مثل قوله: إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا [البقرة: ٧٠]، وإن شئت كان على الاستقبال، تريد: إن الذين تتوفاهم، وكل موضع اجتمع فيه تاءان جاز فيه إضمار إحداهما (٣). ونحو هذا قال الكسائي والزجاج (٤).
وقوله تعالى: ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ في محل نصب على الحال، المعنى تتوفاهم الملائكة في حال ظلمهم أنفسهم، وهو نكرة وإن أضيف إلى معرفة؛ لأن المعنى على الانفصال، كأنه قيل: ظالمين أنفسهم، إلا أن النون حُذفت استخفافًا، والمعنى معنى ثبوتها، هذا قول الزجاج (٥).

(١) هو أبو محيريز عبد الله بن محيريز بالتصغير، ابن جنادة القرشي، المكي نشأ يتيمًا في حجر أبي محذورة، كان ثقة من فضلاء التابعين، وشبه بابن عمر في العبادة والفضل، توفي رحمه الله سنة ٩٩هـ، وقيل قبلها.
انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص ١١٧، و"سير أعلام النبلاء" ٤/ ٤٩٤، و"التقريب" ص ٣٢٢ رقم (٣٦٠٤).
(٢) أخرجه الطبري ٥/ ٢٣٤، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" ٤/ ١٠٧ أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ١٧٥ وغيرهما.
(٣) "معانى القرآن" ١/ ٢٨٤.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٩٤.
(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٩٤.

صفحة رقم 53

(.... قال أبو الفتح (١): الإضافة في [كثير من كلامهم] (٢) في تقدير الانفصال والانفكاك، كما تقول [باب الحسن الوجه، والكريم الأب، كله منوى في الانفصال، وإنما تقديره: الحسن وجهه، والكريم أبوه. وكذلك اسم الفاعل إذا أريد به الحال أو الاستقبال، فهو وإن أضيف في اللفظ مفصول في المعنى، وذلك نحو قوله تعالى هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف: ٢٤]، و هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: ٩٥]، و غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ [المائدة: ١]، و ثَانِيَ عِطْفِهِ [الحج: ٩]، و إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ [القمر: ٢٧]، و فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [إبراهيم: ٤٧].
وعلى هذا قول جرير:] (٣).

يا (٤) رُبَّ سائلنا لو كان يطلُبكم لاقى مباعدةً منكم وحِرْمانا (٥)
إنما هو ممطر لنا، وبالغًا الكعبة، وثانيًا عطفه، ورب سائل لنا، لولا ذلك لم تدخل رب عليه، ولا أجري ممطرنا وصفًا على النكرة، ولا نصب ثَانِيَ عِطْفِهِ على الحال. وعلى هذا: ناقةٌ عبر الهواجر، وفرس قيد الأوابد، فالإضافة في هذا كله لفظية غير معنوية (٦).
(١) ابن جني في "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٤٥٧.
(٢) ما بين المعقوفين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٤٥٧.
(٣) ما بين المعقوفين طمس في المخطوط، والتسديد من "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٤٥٧.
(٤) الكلام لا يزال منقولًا من "سر صناعة الإعراب".
(٥) البيت لجرير في "ديوانه" ص ٤٩٢، وأوله: "يا رب غابطنا" وكذا في "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٤٥٧.
(٦) "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٤٥٧، ٤٥٨ (بتصرف).

صفحة رقم 54

فأما التفسير: فقال ابن عباس وغيره من المفسرين: نزلت في قوم كانوا قد أسلموا، ولم يُهاجروا حتى خرج المشركون إلى بدر، فخرجوا معهم، فقتلوا يوم بدر، فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وقالوا لهم ما ذكر الله سبحانه (١).
وقوله تعالى: قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ أي الملائكة قالت لهؤلاء: فِيمَ كُنْتُمْ أي كنتم في المشركين أم في أصحاب محمد - ﷺ -؟. وهذا سؤال توبيخ، وإنما توجه السؤال إلى التوبيخ لأنه مما لا يصلح لصاحبه جواب عليه، ولذلك لما اعتذروا بالضعف عن مقاومة أهل الشرك في دارهم حاجتهم الملائكة بالهجرة إلى غير دارهم (٢).
وخبر إن في قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ قوله تعالى قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ والتقدير: قالوا لهم، بحذف (لهم)، لدلالة الكلام عليها (٣).
وقوله تعالى: فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا قال عطاء عن ابن عباس: "يريد مصيرهم إلى النار" (٤) وذلك أن الله تعالى لم يرض بإسلام أهل مكة حتى يهاجروا، فقال في سورة الأنفال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا [الأنفال: ٧٢] فنهاهم الله عن موالاتهم

(١) أخرجه بنحوه: الطبري ٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٨٠، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٠٧ أ، و"أسباب النزول" للمؤلف ص ١٨٠، و"لباب النقول" ص (٧٩).
(٢) انظر: الطبري ٥/ ٢٣٣، و "معاني الزجاج" ٢/ ٩٥، و"بحر العلوم" ١/ ٣٨١، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٠٧ ب.
(٣) انظر: "الدر الصون" ٤/ ٧٨. وذهب النحاس في "إعراب القرآن" ١/ ٤٤٨، إلى أن الخبر جملة فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ [النساء: ٩٧].
(٤) لم أقف عليه.

صفحة رقم 55

ومناكحتهم وكل ما يكون بين المسلمين. وإذا أسلم الأخوان (.. (١)..) أحدهما، وبقي الآخر، لم يكن يرث واحد منهما حتى فتحت مكة، فرد الله المواريث إلى الأرحام فقال (٢) [... الآيات ٩٨ - ١٠٢...] خفيفة (٣) والتحقت بالإمام في تشهده الطويل فتشهدوا وخففوا وسلم بهم.
وهذا الذي ذكرنا من صفة صلاة الخوف هو مذهب ابن عباس في رواية الوالبي، ذكره في تفسير هذه الآية (٤).
وبمثله ورد حديث ابن أبي حَثْمَة (٥) في صلاة الخوف (٦).

(١) بياض في المخطوط بقدر كلمتين، ويمكن أن يقدر (ثم هاجر).
(٢) حصل هنا سقط حيث جاء الكلام أثناء تفسير الآية (١٠٢) قوله: (وإذا كنت فيهم).
(٣) هذا الكلام جاء مباشرة بعد السقط في تفسير الآية (٩٧) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ وهو بيان لصفة صلاة الخوف المذكورة في الآية (١٠٢) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ الآية.
(٤) سياق الأثر تامًا عن ابن عباس قال: "قوله: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فهذا عند صلاة الخوف، يقوم الإِمام وتقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإِمام بمن معه ركعة، ثم يجلس على هيئة، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم فيقفون موقفهم، ثم يُقبل الآخرون فيصلي بهم الإِمام الركعة الثانية، ثم يسلم، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية. فهكذا صلى رسول الله - ﷺ - يوم بطن نخلة". تفسير ابن عباس ص ١٥٦، وأخرجه الطبري ٥/ ٢٥٣ من نفس الطريق، لكن في هذِه الرواية لم ينتظر الآخرين بالسلام.
(٥) هو سهل بن أبي حثمة (عبد الله أو عامر) بن ساعدة بن عامر الأنصاري الأوسي من صغار الصحابة حيث كان عمره عند وفاة النبي - ﷺ - سبع أو ثمان سنين، وقد روى أحاديث، هذا أحدها. توفي رضي الله عنه في أول خلافة معاوية.
انظر: "الاستيعاب" ٢/ ٢٢١، و"أسد الغابة" ٢/ ٤٦٨، و"الإصابة" ٢/ ٨٦.
(٦) أخرجه البخاري (٤١٣١) كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، و"مسلم" (٨٤١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.

صفحة رقم 56

وما سوى هذا المذهب من المذاهب في صلاة الخوف لا يُوافق الآية. واختاره (١) الزجاج أيضًا هذا الذي وصفنا، وزعم أنه مذهب أبي حنيفة في صلاة الخوف (٢)، فإن ذهب إلى حديث ابن عمر، أنه صلاها مع النبي - ﷺ -، قال: "فصف وراءه طائفةٌ منا، وأقبلت طائفة على العدو، فركع رسول الله - ﷺ - ركعة وسجدتين مثل نصف صلاة الصبح، ثم انصرفوا فأقبلوا على العدو، فجاءت الطائفة الأخرى فصلَّوا مع النبي - ﷺ - ففعل مثل ذلك، ثم سلم النبي - ﷺ -، فقام كل رجل من الطائفتين فصلى لنفسه ركعة وسجدتين" (٣).
فعنده الطائفة الأولى إذا انصرفت عن الإمام إلى القتال لا تقطع الصلاة، ويكونون في حكم المصلين إلى أن يفرغ الإمام مع الطائفة الثانية، ثم يقضون بأجمعهم ركعة واحدة، واحتج على هذا من الآية بقوله: فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ [النساء: ١٠٢] قال: وهذا دليل على أن الطائفة الأولى لم يفرغوا من الصلاة، ولكنهم يصلون ركعة، ثم تكون من وراء الطائفة الثانية للحراسة (٤).

(١) لعل الصواب: "واختار".
(٢) الكلام هنا فيه اضطراب، لأن الذي اختاره الزجاج ووصفه المؤلف خلاف مذهب أبي حنيفة -كما سيأتي عند المؤلف؛ ولأن الزجاج إنما ذكر رأي الإمام مالك.
انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٩٧، ٩٨.
(٣) أخرجه بهذِه اللفظ الإِمام أحمد في "مسنده" ٢/ ١٥٠.
وأخرجه بمعناه البخاري (٤١٣٢، ٤١٣٣) في كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، و"مسلم" (٨٣٩) في كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، والثعلبي بلفظه في "الكشف والبيان" ٤/ ١١٣ أ.
(٤) هذا اختيار أبي حنيفة وأصحابه في صفة صلاة الخوف. انظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٨٣، و"الكشف والبيان" ٤/ ١١٣ أ، و"النكت والعيون" ١/ ٥٢٤، ٥٢٥، والبغوي ٢/ ٢٧٨، و"زاد المسير" ٢/ ١٨٦، و"المغني" لابن قدامة ٣/ ٣٠١.

صفحة رقم 57

والتفسير بخلاف هذا؛ لأن قوله: سَجَدُوا يراد به الطائفة الأولى، ومعنى السجود: ههنا الصلاة، أي: إذا صلوا هم فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ أي الطائفة الثانية الذين لا يصلون (١)، فجعل أبو حنيفة السجود والكون من ورائكم لطائفة أخرى....) (٢).
بأنهم لم يصلوا فائدة، وأيضاً فإن قوله: فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ظاهره يدل على أن يكون جميع صلاة الطائفة الثانية مع الإمام؛ لأن مطلق قولك: صليت مع الإِمام، أنك أدركت جميع الصلاة معه، وعنده ليس كذلك.
فأما حمل السلاح في الصلاة فهو فرض عند بعض العلماء (٣)، وسنة مؤكدة عند بعضهم (٤)، والشرط أن لا يحمل سلاحًا نجسًا إن أمكنه (٥)،

(١) هذا ما يدل عليه حديث ابن عباس المتقدم، وكذلك سهل بن أبي حَثْمَة، وإليه ذهب الشافعي، وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق، واختاره الطبري. انظر: "الأم" ١/ ٢١٠، ٢١١، والطبري ٥/ ٢٥٨، و"الكشف والبيان" ٤/ ل ١١٠، ١١١، و"النكت والعيون" ١/ ٥٢٤، ٥٢٥، والبغوي ٢/ ٢٧٧، و"المغني" لابن قدامة ٣/ ٢٩٩ - ٣٠١، والقرطبي ٥/ ٣٦٥، ٣٦٦، و"شرح صحيح مسلم" للنووي ٦/ ١٢٥.
قال البغوي: "وكلتا الروايتين صحيحة، فذهب قوم إلى أن هذا من الاختلاف المباح". وقال ابن قدامة: "وإن صلى بهم كمذهب أبي حنيفة جاز. نص عليه أحمد، ولكن يكون تاركًا للأولى والأحسن. وبهذا قال ابن جرير، وبعض أصحاب الشافعي".
(٢) طمس في المخطوط بقدر أربعة أسطر.
(٣) عند عدم المرض الذي يشق معه حمل السلاح أو التأذي بالمطر، وهذا أحد قولي الشافعي. انظر: "الأم" ١/ ٢١٩، و"أحكام القرآن" لابن العربي ١/ ٤٩٤، و"المغني" ٣/ ٣١١، وابن كثير ١/ ٦٠٤.
(٤) هذا قول أكثر أهل العلم. انظر: "المغني" لابن قدامة ٣/ ٣١١، والقرطبي ٥/ ٣٧١ "شرح صحيح مسلم" للنووي ٦/ ١٢٥.
(٥) انظر: الأم ١/ ٢١٩، و"المغني" ٣/ ٣١١.

صفحة رقم 58

ولا يحمل الرمح إلا في طرف الصف أو في الصف الأول لئلا يؤذي به من أمامه (١)، ولا حرج على المريض، وفي حالة المطر إن وضعوا أسلحتهم طلبًا للتخفيف، وفي المطر إنما يتعذر حمل السلاح؛ لأنه يصيبه بلل المطر فيسود بالطبع، وأيضاً فإن من الأسلحة ما يكون مبطنًا فيثقل على لابسه إذا ابتل بالماء (٢).
قال الشافعي: "وإن كانت صلاة المغرب فصلى ركعتين بالطائفة الأولى، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، فحسن، وإن ثبت جالسًا في التشهد الأول، وأتموا لأنفسهم، فجائز" (٣). قال: "وإن كانت صلاة حضر فلينتظر جالسًا في الثانية أو قائمًا في الثالثة" (٤).
وقوله تعالى: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ قال أبو علي الجرجاني: في قوله: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إطلاق، له أن يأتي بصلاة الخوف على جهة يكون بها حاذرًا، غير مغفلٍ للحذر؛ بحسب ما يكون حالهم مع العدو. والذي نزل به الكتاب كان وجه الحذر؛ لأن العدو يومئذ (....) (٥) كان مستقبل القبلة

(١) انظر: "الأم" ١/ ٢١٩، و"المغني" ٣/ ٣١١.
(٢) انظر: "الأم" ١/ ٢١٩، والبغوي ٢/ ٢٨٠، والقرطبي ٥/ ٣٧٢.
(٣) "الأم" ١/ ٢١٢، و"الكشف والبيان" ٤/ ١١١ ب بتصرف يسير، وهذا مذهب أحمد ومالك أيضًا. انظر:"المغني" لابن قدامة ٣/ ٣٠٩.
(٤) من "الكشف والبيان" ٤/ ١١١ ب، وانظر: "الأم" ١/ ٢١٣.
وتمام الكلام عند الثعلبي: "حتى تتم الطائفة التي معه، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها كما وصفت في الأخرى".
(٥) غير واضح، وأظنه: "بذات الرقاع".
وسميت هذه الغزوة بذلك لما كانوا يعصبون من الخرق على أرجلهم من الجراح وكانت هذه الغزوة سنة خمس من الهجرة. انظر: "صحيح البخاري" (٤١٢٩ - ٤٢٣٠) و"شرح صحيح مسلم" للنووى (٨٤٢، ٨٤٣).

صفحة رقم 59

والمسلمون مستدبروها، وفي استقبالهم القبلة يومئذ استدبار منهم لعدوهم، فأمروا بأن يصيروا طائفتين، طائفة تجاه العدو، وطائفة مع النبي - ﷺ - مستقبل القبلة (١).
والحال الثانية والثالثة بعُسْفان (٢) وبذي قَرَد (٣)، كانوا بخلاف هذه الحال، لأن العدو كان مستدبرًا للقبلة والمسلمون مستقبلوها، وكان المسلمون على (.. (٤)..) القبلة والعدو في وجوههم فأتى بالصلاة كما أطلق له من أخذ الحذر (٥)، ولو أتى بها في هاتين الحالتين كما أمر به يوم ذات الرقاع من تصييرهم طائفتين كان تاركًا للحذر ومغررًا بنفسه وأصحابه. هذا كلامه.

(١) جاءت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع في عدة أحاديث أخرجها البخاري (٤١٢٩، ٤١٣٠) في كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (٨٤٢، ٨٤٣) في كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
(٢) قرية بين مكة والمدينة على بعد مرحلتين من مكة. انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" الجزء الثالث، القسم الثاني ص ٥٦.
(٣) بفتح القاف والراء اسم لماء على بعد ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، وسمي به غزوة ذي قرد، وهي الغزوة التي أغار فيها قوم من غطفان على لقاح النبي - ﷺ - فاستردها، وهي قبل خيبر بثلاث. انظر: "صحيح البخاري" (٤١٩٤)، و"معجم البلدان" ٤/ ٣٢٢، و"اللسان" ٦/ ٣٥٧٧.
(٤) كلمة غير واضحة، وأظنها: (مستقبل).
(٥) الأثر في صلاة الخوف بعسفان أخرجه النسائي ٣/ ٧٤ في كتاب: صلاة الخوف حديث رقم (١٦) عن أبي هريرة، والطبري ٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨ عن ابن عباس ومجاهد وهو في "تفسير مجاهد" ١/ ١٧٢، وذكره الثعلبي ٤/ ١١٢ أوصفتها بنحو ما في حديث جابر الآتي.
أما بذي قرد فقد قال ابن عباس: "صلى النبي - ﷺ - يعني صلاة الخوف بذي قرد". أخرجه البخاري (٤١٢٥) (سبق تخريجه)، وأخرجه مطولًا عنه النسائي حيث =

صفحة رقم 60

وفيما ذكره تسوية من جميع الروايات الواردة في صلاة الخوف، لأنه يقول: العلة في اختلافها اختلاف الحال. وليس هذا الذي ذكره بعيدًا عن الصواب، فإن النبي - ﷺ - بعُسْفان وببطن النخل (١) لم يفرق أصحابه طائفتين، لأنهم كانوا في الصلاة متوجهين للعدو مستقبلي القبلة، فكانوا يرون العدو وهم في الصلاة، فلم يحتاجوا إلى الاحتراس إلا عند السجود، وفي السجود سجد الصف الأول، والثاني يحرسونهم، فلما فرغوا من السجود انحدر الصف المؤخر بالسجود (٢). وكذا روى جابر بن عبد الله (٣).

= وصف ابن عباس الصلاة بقوله: "إن رسول الله - ﷺ - صلى بذي قرد، وصف الناس خلفه صفين، صفا خلفه، وصفا موازي العدو، فصلي بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا". "سنن النسائي" ٣/ ١٦٩ كتاب: صلاة الخوف حديث رقم (٥) وأخرجه بنحوه الثعلبي ٤/ ١١٣ ب.
(١) قرية في الحجاز من أرض غطفان. انظر: "تهذيب الأسماء واللغات"، الجزء الثالث، القسم الأول ص ٣٨.
(٢) تقدم قريبًا تخريج الأثر الوارد في الصلاة بعسفان، أما ببطن النخل فإنه سيأتي في الأثر عن جابر.
(٣) قال جابر رضي الله عنه: "غزونا مع رسول الله - ﷺ - قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم. فأخبر جبريل رسول الله - ﷺ - ذلك. فذكر ذلك لنا رسول الله - ﷺ - قال: وقالوا: أنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد. فلما حضرت العصر، قال: صفينا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة. قال فكبَّر رسول الله - ﷺ - وكبَّرنا، وركع وركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني. ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول. فكبَّر رسول الله - ﷺ - وكبَّرنا، وركع فركعنا. ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعا، سلم عليهم رسول الله - ﷺ -".
أخرجه "مسلم"، وقد سبق تخريجه.

صفحة رقم 61

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية