ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

قال ابن عباس المعنى : أولم يتبين لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم، وقال ابن جرير في تفسيرها : أو لم يتبين للذين يستخلفون في الأرض من بعد إهلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها فساروا سيرتهم، وعملوا أعمالهم، وعتوا على ربهم أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ يقول : أن لو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم، وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ يقول : ونختم على قلوبهم، فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ موعظة ولا تذكيراً. وهكذا قال تعالى : أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ [ طه : ١٢٨ ]، وقال : أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ [ إبراهيم : ٤٤ ]، وقال تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ مريم : ٩٨ ] أي هل ترى لهم شخصاً أو تسمع لهم صوتاً؟ وقال تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ [ الملك : ١٨ ] ؟ وقال تعالى : فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ [ الحج : ٤٥ ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على حلول نقمه بأعدائه، وحصول نعمه لأوليائه، ولهذا عقب ذلك بقوله وهو أصدق القائلين.

صفحة رقم 878

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية