ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

تفسير المفردات : هداه السبيل وهداه إليه وهداه له : أي دله عليه وبيّنه له.
المعنى الجملي : بعد أن عز اسمه أخذه لأهل القرى الذين كذبوا رسلهم، وكفروا بما جاؤوا به وظلموا أنفسهم وظلموا الناس بما افتنوا فيه من أفانين الشرك والمعاصي كما حكى الله في محاورتهم لرسلهم وإجابة الرسل لهم بما سلف ذكره.
ذكر هنا لأهل مكة ولسائر الناس ما كان يكون من إغداق نعمه تعالى عليهم لو آمنوا بالرسل واهتدوا بهديهم واعتبروا بسنة الله في الأمم من قبلهم، فإن سنته تعالى في الأمم واحدة لا تبديل فيها ولا تحويل.
الإيضاح : أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون أي أكان ما ذكر آنفا مجهولا لأهل القرى وأنه هو سنة الله ولم يتبين لأولئك الذين يرثون الأرض من بعد أهلها قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل أن شأننا فيهم كشأننا فيمن سبقهم فهم خاضعون لمشيئتنا، فلو نشاء أن نعذبهم بسبب ذنوبهم لعذبناهم كما أصبنا أمثالهم ممن قبلهم بمثلها وأهلكناهم كما أهلكناهم، فإن لم نهلكهم بالعذاب نطبع على قلوبهم فلا يسمعون الحكم والنصائح سماع تفقه وتدبر : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون [ يونس : ١٠١ ] إذ أن قلوبهم قد ملئت بمعتقدات وشهوات تصرفها عن غيرها فجعلتهم من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون لأنهم يحسنون صنعا [ الكهف : ١٠٤ ] وقد كان في مثل هذا القصص عبرة للمسلمين أيما عبرة، فكتابهم يقص عليهم قصص الأمم قبلهم ويبين لهم أن ذنوب الأمم لا تغفر كذنوب الأفراد وسنته فيها لا تتبدل ولا تتحول فكان عليهم أن يتقوا كل ما قصه من ذنوب الأمم التي هلك بها من قبلهم وزالت بها الدولة لأعدائهم، ولكنهم قصروا في وعظ الأمة بها وإنذارهم عاقبة الإعراض عنها وترك الإعراض عن تدبرها، وكان عليهم أن يعتبروا بقول النبي صلى الله عليه وسلم :( شيبتني هود وأخواتها ) وقوله تعالى : أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين٦٨ أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون [ المؤمنون : ٦٨ ٦٩ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير