أو لم يهد أي : يتبين للذين يرثون الأرض أن يسكنونها من بعد هلاك أهلها الذين كانوا من قبلهم فورثوها عنهم وخلفوهم فيها أن لو نشاء أصبناهم بالعذاب بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم والهمزة للتوبيخ وأن لو نشاء مرفوع بأنه فاعل يهد أي : أو لم يهد للذين يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثون أرضهم هذا الشأن وهو أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم أي : بسببها كما أصبنا من قبلهم وأهلكنا الوارثين منهم كما أهلكنا المورثين وإنما عدى فعل الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين كما مرّ.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بإبدال الهمزة الثانية واواً في الوصل والباقون بتحقيقهما وقوله تعالى : ونطبع أي : نختم على قلوبهم معطوف على ما دلّ عليه أو لم يهد كأنه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم أو على يرثون الأرض أو يكون منقطعاً بمعنى : ونحن نطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون موعظة أي : لا يقبلونها ومنه سمع الله لمن حمده قال الشاعر :
| دعوت الله حتى خفت أن لا | يكون الله يسمع ما أقول |
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني