وقوله : أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
ثم قال : ونطبع ولم يقل : وطبعنا، ونطبع منقطعة عن جواب لو ؛ يدلّك على ذلك قوله : فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ؛ ألا ترى أنه لا يجوز في الكلام : لو سألتني لأعطيتك فأنت غنىّ، حتى تقول : لو سألتني لأعطيتك فاستغنيت. ولو استقام المعنى في قوله : فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ أن يتصل بما قبله جاز أن تردّ يفعل على فعل في جواب لو ؛ كما قال الله عز وجل : ولو يعجل الله لِلناسِ الشر استِعجالهم بِالخيرِ لقضِى إليهم أجلهم فنذر الذِين لا يرجون فنذر مردودة على ( لقضِى ) وفيها النون. وسهَّل ذلك أنّ العرب لا تقول : وذرت، ولا ودعت ؛ إنما يقال بالياء والألف والنون والتاء ؛ فأوثرت على فعلت إذا جازت ؛ قال الله تبارك وتعالى : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا مِن ذلِك ثم قال : ويجعل لك قصورا فإذا أتاك جواب لو آثرت فيه ( فعل على يفعل ) وإن قلته ينفعل جاز، وعطف فعل على يفعل ويفعل على فعل جائز، لأن التأويل كتأويل الجزاء.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء