قَوْلُهُ تَعَالىَ: أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ؛ قرأ قتادةُ: (أوَلَمْ نَهْدِ) بالنُّونِ على التعظيمِ، ومعنَى الآية: أوَلَمْ يُبَيِّنِ اللهُ لِلَّذِينَ يخلفون في الأرضِ مِنْ بَعْدِ أهْلِهَا الذين أهلَكَهم اللهُ بتكذيبهم الرُّسُلَ. وَقَوْلَهُ تَعَالَى: أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أي أوَلَمْ نُبَيِّنْ لَهم مَشِيْئَتَنَا أصبنَاهُم بعقاب ذنوبهم، كما أخذنَا مَن كان قبلَهم بذنوبهم. وَقَوْلُهَ تَعَالَى: وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ؛ أي نَخْتِمُ عليها عقوبةً لَهم، وليس هو عَطْفاً على أَصَبْنَاهُمْ لأنه لو عُطِفَ عليهِ لقال: وَلَطَبَعْنَا؛ لأنَّ قولَهُ: أَصَبْنَاهُمْ على لفظِ الماضي، وكان معنى وَنَطْبَعُ : وَنَحْنُ نَطْبَعُ. ومعنى الْخَتْم على قلوبهم: بأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ على جِهَةِ الذمِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ؛ أي لا يَقْبَلُونَ الوعظَ.
صفحة رقم 947كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني