قوله : أَوْ تقولوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ .
قال المفسرون : المعنى أنَّ المقصود من هذا الإِشهاد ألاَّ يقول الكفار إنما أشركنا لأنَّ آباءنا أشركوا فقلَّدناهم فكان الذَّنب لآبائنا، فكيف تعذبنا على هذا الشرك، وهو المراد من قوله أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون والحاصل : أنه تعالى لمَّا أخذ عليهم الميثاق، امتنع عليهم التسمك بهذا العذر، وأمَّا الذين حملوا الآية على أن المراد منه مجرد نصب الدلائل، قالوا : معنى الآية : إنَّ نصبنا الدلائل وأظهرنا للعقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ ما نبَّهنا عليه مُنبِّهٌ، أو كراهة أنْ يقولوا : إنَّما أشركنا على سبيل التَّقليد لأسلافنا ؛ لأنَّ نصب الأدلَّةِ على التَّوحيد قائمٌ مقام منعهم.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود