أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ اتباعا لهم فاقتدينا بهم أَفَتُهْلِكُنا اى تعذبنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ اى الاسلاف المشركون يعنى كراهة ان تعتذروا بالغفلة او بالتقليد للاباء وليس شىء من ذلك مسقطا للاحتجاج.
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ اى نبينها ليتدبر فيها العباد ويتذكروا ما نسوا وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ معطوف على مقدر تقديره لعلهم يتدبرون ويتذكرون ما نسوا ولعلهم يرجعون من الكفر الى التوحيد كذا قال السلف الصالح وجمهور المفسرين على ما يشهد به الأحاديث وقال البيضاوي ومن تبعه معنى الاية وإذ أخذ ربك اى اخرج من صلب آدم وأصلاب بنيه نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن واشهدهم على أنفسهم اى نصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فى عقولهم ما يدعوهم الى الإقرار بالتوحيد حتى صاروا كانهم قيل لهم الست بربكم قالوا بلى فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم فيه منزلة الاشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل قال البيضاوي ويدل عليه قوله قالوا بلى شهدنا ان تقولوا اى كراهة ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين اى لم تنبه بالدليل او تقولوا انما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فاقتدينا بهم لان التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم لا يصلح عذرا وقال والمقصود من إيراد هذا الكلام الزام اليهود مقتضى الميثاق العام بعد ما الزمهم الميثاق المخصوص بهم فى التورية والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على النظر والاستدلال كما قال الله تعالى وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون عن التقليد واتباع الباطل والقائل بهذا التفسير يأول الأحاديث المذكورة ايضا والله اعلم.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ اى اليهود نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها اى من الآيات بان كفر بها واعرض عنها قال ابن عباس هو بلعم بن باعور وقال مجاهد بلعام بن باعور قال عطية عن ابن عباس كان من بنى إسرائيل وروى ابو طلحة عنه انه كان من الكنعانيين من مدينة الجبارين وقال مقاتل من مدينة بلقاء وكانت قصته على ما ذكره ابن عباس وابن اسحق والسدى وغيرهم ان موسى عليه السلام لما قصد حرب الجبارين ونزل ارض بنى كنعان من ارض الشام اتى قوم الى بلعم وكان عنده اسم الأعظم فقالوا ان موسى عليه السلام رجل حديد ومعه جنود كثيرة وانه قد جاءنا يخرجنا من ديارنا ويقتلنا ويحلها بنى إسرائيل وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع الله ان يردهم عنا قال ويلكم
نبى ومعه الملئكة والمؤمنون كيف ادعو عليهم وانا اعلم من الله ما اعلم وان فعلت هذا ذهبت دنياى وآخرتي فراجعوه وألحوا عليه فقال حتّى او امر ربى تبارك وتعالى وكان لا يدعو حتّى ينظر ما يومر فى المنام فامّر فى الدعاء عليهم فقيل له فى المنام لا تدع عليهم فقال لقومه وأمرت ربى وانى قد نهيت فاهدوا له هدية فقبلها ثم راجعوه فقال حتّى أوامر فامر فلم يجئى له شىء فقال قد وأمرت فلم يجئ الىّ شىء فقالوا لو كره ربك ان تدعو عليهم لنهاك كما نهاك فى المرة الاولى فلم يزالوا يتضرعون اليه حتى فتنوه فافتتن فركب أتانا متوجها الى جبل يطلعه على عسكر بنى إسرائيل يقال له حسان فلما سار عليها غير كثير ربصت «١» به فنزل عنها فضربها حتّى قامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربصت فضربها حتّى اذن الله لها الكلام وكلمته حجة عليه فقالت ويحك يا بلعم اين تذهب الا ترى الملئكة امامى تردنى عن وجهى هذا تذهب الى نبى الله والمؤمنين تدعو عليهم فلم ينزع فخلى الله سبيلها فانطلقت حتّى إذا شرفت على جبل حسان جعل لا يدعو عليهم بشئ الا صرف لسانه الى قومه ولا يدعو لقومه بخير الا صرف لسانه الى بنى إسرائيل فقال قومه يا بلعم أتدري ما تصنع انما تدعوهم وعلينا قال هذا ما لا املك هذا شىء قد غلب الله عليه واندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم قد ذهبت الان منى الدنيا والاخرة فلم يبق الا المكر والحيلة فسامكر لكم واحتال جملوا النساء وزينوهن فاعطوهن السلع ثم ارسلوهن الى العسكر يبعنها فيه ومروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فانهم ان زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا فلما دخلت النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كستى بنت صور برجل من عظماء بنى إسرائيل يقال له زهرى بن شلوم راس سبط شمعون بن يعقوب عليه السلام فقام إليها فاخذ بيدها حين أعجبه جمالها ثم اقبل بها حتّى وقف بها على موسى عليه السلام فقال انى أظنك ستقول هذه حرام عليك قال أجل هى حرام عليك لا تقربها قال فو الله لا أطيعك فى هذه ثم دخل بها قبته فوقع عليها فارسل الله الطاعون على بنى إسرائيل فى الوقت وكان الفنحاص بن العيزار بن هارون صاحب امر موسى وكان رجلا قد اعطى بسطة فى الخلق وقوة فى البطش وكان غائبا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع فجاء والطاعون فى بنى إسرائيل فاخبر الخبر فاخذ بحربته وكانت من حديد كلها ثم دخل عليهما القبة وهما متضاجعان فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما رافعا إياهما الى السماء والحربة قد أخذها بذراعه
اعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة الى لحيته وكان بكر العيزار وجعل يقول اللهم هكذا يفعل بمن يعصيك فرفع الطاعون فهلك من بنى إسرائيل فى الطاعون فيما بين ان أصاب زمرى المرأة الى ان قتله فنحاص سبعون الفا فى ساعة من النهار فمن هناك يعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة والذراع واللحى لاعتماده بالحربة على خاصره واخذه إياهما بذراعه واسناده إياهما الى لحيته والبكر من كل أموالهم لانه كان بكر العيزار وفى بلعم انزل الله عز وجل واتل عليهم نبا الذي اتيناه آياتنا الاية وقال مقاتل ان ملك البلقاء قال لبلعام ادع الله على موسى فقال انه من اهل دينى لا ادعو عليه فتخشب خشبة ليصلبه فلما راى ذلك خرج على أتان له وليدعو عليه فلما عاين العسكر قامت به الأتان ووقفت فضربها فقالت لم تضربنى انى مامورة وهذه نار امامى قد منعتنى ان امشى فرجع فاخبر الملك فقال لتدعون عليه اولا صلبنك فدعى على موسى بالاسم الأعظم ان لا يدخل المدينة فاستجيب له ووقع بنو إسرائيل فى التيه بدعائه فقال موسى عليه السلام يا رب باى ذنب وقعنا فى التيه فقال بدعاء بلعام قال فكما سمعت دعائه على فاسمع دعائى عليه فدعا موسى عليه السلام ان ينزع منه الاسم الأعظم والايمان فنزع منه المعرفة وسلخه منها فخرجت منصورة كحمامة بيضاء فذلك قوله تعالى فانسلخ منها وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وزيد بن اسلم وليث بن سعد نزلت هذه الاية فى امية بن ابى الصلت الثقفي وكانت قصته انه كان قد قرأ الكتب وعلم ان الله مرسل رسولا فرجى ان يكون ذلك الرسول فلما أرسل محمد صلى الله عليه واله وسلم حسده وكفر به وكان صاحب حكمة وموعظة حسنة وكان قصد بعض الملوك فلما رجع مر على قتلى بدر فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد صلى الله عليه واله وسلم فقال لو كان نبيا ما قتل أقربائه فلما مات امية أتت أخته فارعة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فسألها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن وفات أخيها فقالت بينما هورا قد أتاه إتيان وكشفا سقف البيت فنزلا فقعد أحدهما عند رجليه والاخر عند راسه فقال الذي عند رجليه للذى عند راسه اوعى قال وعى قال ازكى قال ابى قالت فسالته عن ذلك فقال خير أريد بي فصرف عنى فغشى عليه فلما أفاق قال
| كل عيش وان تطاول دهرا | صائر مرة الى ان يزولا |
| ليتنى كنت قبل ما بدا لى | فى قلال الجبال أرعى الوعولا |
| ان يوم الحساب يوم عظيم | شاب فيه الصغير يوما ثقيلا |
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي