ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

إما اشهد بعضهم على بعض، أو أشهد كل واحد على نفسه.
قوله تعالى: (قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
أي: حملناكم ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)
قوله تعالى: أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ
ابن عرفة: فيه دليل على أن التقليد غير كاف في الأمور الاعتقادية.
قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا
ابن عرفة: انظر هل ذكر المتلو أم لَا؛ فيحتمل أنه ذكر المتلو وأن هنالك مضمر تقديره: الذي آتيناه آياتنا انسلخ منها، ابن عرفة: ولم يقل: انقطع عنها لأن الانسلاخ أبلغ كانسلاخ الجلد من الجسد فلا يرجع إليه أصلا بخلاف الانقطاع.
قوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ).
أتبعه أي: ساواه؛ بخلاف أتبعه فإنه من رواية متبع له ولا يراه.
قوله تعالى: وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ
احتراس لأنه لما تكرر ذمهم في الآية بوصف التكذيب، وأنهم صدوا غيرهم؛ احترس من ذلك بأن حال تكذيبهم راجع عليهم.
قوله تعالى: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
قال ابن عرفة: الهداية قسمان: فالهداية الأعمية هي مجرد الإلهام والإعلام بطريق الحق.
والأخصية هي الإعلام بها، والحمل على سلوكها بالفعل، كما يقول الشخص: هذه طريق الحق وهذه طريق الباطل، وتارة يقول له: هذه طريق الحق فاسلكها وتجعله سالكا فيها بالفعل، فالأعمية هي قوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)، والأخصية (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)، وبقي هنا أخصية قوله تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ). عبر في الأولى بالملزوم وهي الهداية، وفي الثاني باللازم وهو الخسران؛ ففيه حذف التقابل. أي: من يهدي الله فهو المهتدي الراجح، ومن يضلل فهو الضال الخاسر، وأولئك هم الخاسرون، فإِن قلت: لم أفرد المعتدي وجمع الضال. وجوابه عند النحويين: أنه جاء على الأصل في معلولة لفظ

صفحة رقم 266

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية