قَوْله تَعَالَى: وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا الْأَسْمَاء الْحسنى هِيَ مَا وَردت فِي الْخَبَر، روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما - مائَة غير وَاحِد - من أحصاها دخل الْجنَّة "، وَقَوله: الْحسنى يرجع إِلَى التسميات، وَقَوله فَادعوهُ بهَا وَذَلِكَ بِأَن يَقُول: يَا عَزِيز، يَا رَحْمَن، وَنَحْو هَذَا، وَاعْلَم أَن أَسمَاء الله تَعَالَى على التَّوْقِيف؛ فَإِنَّهُ يُسمى جوادا وَلَا يُسمى سخيا، وَإِن كَانَ فِي معنى الْجواد، وَيُسمى رحِيما وَلَا يُسمى رَقِيقا، وَيُسمى عَالما وَلَا يُسمى عَاقِلا، وعَلى هَذَا لَا يُقَال: يَا خَادع، يَا مكار، وَإِن ورد فِي الْقُرْآن ( يخادعون الله وَهُوَ خادعهم ويمكرون ويمكر الله) لَكِن لما لم يرد الشَّرْع بتسميته بِهِ لم يجز ذَلِك لَهُ.
وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ قَالَ يَعْقُوب بن السّكيت صَاحب الْإِصْلَاح:
وَبِه يعدلُونَ (١٨١) وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ (١٨٢) وأملي لَهُم إِن كيدي متين (١٨٣) أَو لم يتفكروا مَا بِصَاحِبِهِمْ من جنَّة إِن هُوَ إِلَّا نَذِير الْإِلْحَاد: هُوَ الْميل عَن الْحق، وَإِدْخَال مَا لَيْسَ فِي الدّين، قيل: والإلحاد فِي الْأَسْمَاء هَاهُنَا: كَانُوا يَقُولُونَ فِي مُقَابلَة اسْم الله: اللآت، وَفِي مُقَابلَة الْعَزِيز: الْعُزَّى، وَمَنَاة فِي مُقَابلَة المنان، وَقيل: هُوَ تسميتهم الْأَصْنَام آلِهَة، وَهَذَا أعظم الْإِلْحَاد فِي الْأَسْمَاء، فَهَذَا معنى قَوْله: وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ سيجزون مَا كَانُوا يعْملُونَ.
صفحة رقم 236تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم