بَلْ هُمْ أَضَلُّ.
يعني أن البهائم لا تميْيزَ لها، يلزمها نقص في جهل. وهؤلاء لهم تمييز، فالنقص له لازم في جهلهم. فهم أشَدُّ نَقْصاً في الجهل من البهائم. والبهائم مع عدم تمييزها تطلب لأنْفُسِهَا المنافع، وتفر من المضار، وهؤلاء لا يعقلون ذلك، يتركون ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، ويلزمون ما فيه مضرتهم، فه أضل من البهائم.
أولئك هُمُ الغافلون.
أي: الذين غَفَلُوا عن مصالحهم ومنافعهم، وَغَفَلُوا عن آيات الله، (سبحانه)، وحججه وأعلامه الدالة على توحيده (سبحانه)، وَصِدْق رُسُلِهِ.
قوله: وَللَّهِ الأسمآء الحسنى فادعوه، الآية.
" الإلْحَادُ " في اللغة: الجَوْرُ والميل عن القصد.
قال الكسائي: يقال: " أَلْحَدَ ": عدل عن القصد. و " لحَدَ ": رَكَنَ إلى الشيء. وعلى ذلك قرأ يُلْحِدُونَ في " النحل "، [يعني]: يَرْكنُونَ.
واللغة الفصيحة، " أَلْحَدَ " الرجل في دينه: إذا مال وجار. و " لَحَدَ " القبر. وقد تدخل [كل) واحدة منهما على الأخرى.
ومعنى: وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ في أَسْمَآئِهِ.
قال بعض العلماء: هو نهي من الله، ( تعالى)، أنْ يُدْعى بِمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُوْصَفَ بِهِ، وذلك أنهم عدلوا بأسمائه فسموا ببعض اشتقاقها وبعض حروفها آلهتهم. قالوا: " اللات " مشتق من الله " الله ". وسموا بـ: " العزى "، أخذوه من " العزيز ".
قال مجاهد: أخذوا " العُزَّى " من " العِزَّة ".
قال ابن عباس يُلْحِدُونَ: يكذبون.
وقال قتادة: يشركون.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي