وقوله تعالى الم ترى أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ١ قال : مقاتل إن رجلا دعا الله في صلاة ودعا الرحمن، فقال بعض المشركين من أهل مكة أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا يدعوا اثنين فأنزل الله عز وجل وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى دالة على معان هي أحسن المعاني، والمراد بها الألفاظ الدالة على الذات المتصفة بالصفات دون الصفات فحسب وبينهما بون بعيد فَادْعُوهُ بِهَا أي فسموه تلك الأسماء، في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة )٢ وفي رواية ( هو وتر يحب الوتر ) ولم يذكر الشيخان تعيين الأسماء التسعة والتسعين المذكورة في هذا الحديث لعدم ثبوته على شرطهما، وذكر الترمذي والبيهقي في الدعوات الكبير تعيينها عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرازق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير العظيم الحليم العظيم الغفور الشكور العلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواحد الماجد الواحد الصمد القار المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال الإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور )٣ واعلم أن أسماء الله تعالى، غير منحصرة في العدد المذكور ولعل الأسماء المذكورة في الحديث من خواصها أنه من أحصاها دخل الجنة ولذلك ضبطها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سلك واحد، واعلم أن من الأسماء التي وقعت في رواية الترمذي لم يقع سبعة وعشرون اسما منها في القرآن بصيغة الاسم الصريح وهو القابض والباسط والخافض والرافع والمعز والمذل والعدل والجليل والباعث والمحصي والمبديء والمعيد والمميت والواجد والماجد والمقدم والمؤخر والوالي وذو الجلال والإكرام والمقسط والمغني والمانع والضار والنافع والباقي والرشيد والصبور، وقد وقع في القرآن بصيغة الاسم ما لم يقع في رواية الترمذي وهو خير وأبقى وإله وشاكر ورب العالمين وأحد ومالك يوم الدين والأهلي والأكرام وخفي وأعلم بمن ضل عن سبيله وأعلم بالمهتدي والقريب والنصير والقدير والمبين والخلاق والمبتلي والموسع والمليك والكافي وفاطر السموات والأرض والقائم بالقسط وغافر الذنب وقابل التوب وشديد العقاب ونعم المولى والغالب على أمره وسريع الحساب وفالق الحب والنوى وفالق الإصباح وجاعل الليل سكنا وعلام الغيوب وعالم الغيب والشهادة وذو الطول وذو انتقام ورفيع الدرجات وذو العرش وذو المعارج وذو الفضل العظيم وذو القوة وذو المغفرة وجامع الناس ليوم لا ريب فيه ومتم نعمته ومتم نوره وعدو الكافرين وولي المؤمنين والقاهر فوق عباده وأسرع الحاسبين ومخرج الميت من الحي ومحيي الموتى وأرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وخير الرازقين وخير الماكرين وخير الفاتحين ومخزي الكافرين وموهن كيد الكافرين وفعال لما يريد والمستعان ونور السماوات والأرض وأهل التقوى وأهل المغفرة ونعم الماهدون ورب الناس وملك الناس وإله الناس وأقرب من حبل الوريد والقائم على كل نفس بما كسبت وأحق أن تخشاه الذي هو أغنى وأقنى والذي هو أمات وأحيى والذي هو أضحك وأبكى، والذي خلق الزوجين الذكر والأنثى والذي أهلك عادفا الأولى والذي لم يكن له ولد ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل والذي أنزل على عبده الكتاب والذي بيده ملكوت كل شيء والذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر والذي يبدأ الخلق ثم يعيده، والذي بيده الملك والذي بعث في الأميين رسولا ونحو ذلك. وقوله تعالى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ٤ في الحديث أنه الاسم الأعظم، وقد ذكرنا تحقيق الاسم الأعظم في أوائل سورة آل عمران ومنها ما وقع في الأحاديث سوى الحديث المذكور وليس في القرآن كالحنان والمنان والجود والأجود والفرد والوتر والصادق والجميل والقديم والبار والوافي والعادل والمعطي والمغيث والطيب والطاهر والمبارك وخالق والشمس والقمر المنير ورازق الطفل الصغير وجابر العظم الكسير وكبير كل كبير والذي نفسي بيده وغير ذلك ثم اعلم أن أسماء الله تعالى غير منحصرة فيما ورد في القرآن، والأحاديث فقد روي أنه تعالى أنزل في التوراة ألفا من أسمائه، وقد كان من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم ( اللهم إني أسئلك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك )٥ فلا بد من الإيمان مجملا بجميع أسماء الله تعالى التي سمي الله تعالى بها نفسه وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ قرأ حمزة هنا وفي فصلت بفتح الياء والحاء والباقون بضم الياء وكسر الحاء، ومعنى الإلحاد اللحد الميل عن القصد قال، يعقوب بن السكيت الإلحاد هو العدول عن الحق وإدخال ما ليس منه فيه يقال ألحد في الدين ولحد والذين يلحدون في أسمائه هم المشركون عدلوا بأسماء الله عما هي عليه فسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان، هذا قول ابن عباس ومجاهد وقيل : هو تسميتهم الأصنام آلهة، روي عن ابن عباس معنى يلحدون في أسمائه يكذبون، وقال : أهل المعاني الإلحاد في أسماء الله تعالى تسميته تعالى بما لم يتسم ولم ينطق به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والحاصل أن أسماء الله تعالى توقيفية فإنه يسمى جوادا ولا يسمى سخيا ويسمى عالما ولا يسمى عاقلا ويسمى رحميا ولا يسمى رقيقا، وقال : الله عز وجل : يخدعون الله وهو خادعهم ٦ وقال : عز وجل ومكروا ومكر الله ٧ ولا يقال يا خادع يا مكار ويقال يا قائم بالقسط ولا يقال يا قائم ولا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا كبير من زيد وإن كان زيد أكبر من ملوك الدنيا بل يدعى بأسمائه التي ورد بها التوقيف على أوجه التعظيم، ولا يجوز لنا أخد اسم من أسماء الله تعالى التي ورد في التوراة من اليهود لعدم الاعتماد على قولهم لكفرهم لكن من أسلم من أحبارهم وحسن إسلامه فلا بأس بالأخذ منه، فإن عمر رضي الله عنه وابن عباس وأبا هريرة وغيرهم من الصحابة كانوا يسألون أبناء التوراة من كتب الأحبار وعبد الله بن سلام من غير نكير فمعنى الآية على هذا وذروا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لم يرد به الشرع، أو المعنى ذروا الملحدين يعني لا تبالوا بإنكارهم فيما سمى به نفسه كقولهم ما نعرف إلا رحمن اليمامة، أو المعنى ذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها كاللات ولا توافقوهم عليه أو أعرضوا عنهم فإن الله مجازيهم كما قال { سيجزون ما كانوا يَعْمَلُونَ {
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: إن لله مائة اسم إلا واحد (٦٨٤٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة، باب: في الأسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (٢٦٧٧)..
٣ لأخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٤٢٩)..
٤ سورة الأنبياء، الآية: ٨٧..
٥ رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
أنظر مجمع الزوائد في كتاب: الأذكار، باب: ما يقول إذا أصابهم (١٧١٢٩)..
٦ سورة النساء، الآية: ١٤٢..
٧ سورة آل عمران، الآية: ٥٤..
التفسير المظهري
المظهري