ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

ثم أبطل أن يكونوا عباداً أمثالكم بقوله تعالى :
ألهم أرجل يمشون بها أم أي : بل أ لهم أيد يبطشون بها أم أي : بل الله لهم أعين يبصرون بها أم أي : بل الله لهم آذان يسمعون بها وهذا الاستفهام إنكاري أي : ليس لهم شيء من ذلك مما هو لكم، فكيف تعبدونهم وأنتم أتم حالاً منهم ؟ إذ لا يليق بالإنسان العاقل أن يشتغل بعبادة الأخس الأدون الأرذل، ونظير هذا قول إبراهيم الخليل عليه السلام لأبيه : لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً ( مريم، ٤٢ ) وقد تعلق بعض الجهال بهذه الآية في إثبات هذه الأعضاء لله تعالى، فقال : إنّ الله تعالى جعل عدم هذه الأعضاء لهذه الأصنام دليلاً على عدم إلهيتها، فلو لم تكن هذه الأعضاء موجودة لله لكان عدمها دليلاً على عدم الإلهية، وذلك باطل فوجب القول بإثبات هذه الأعضاء لله تعالى.
أجيب : بأن المقصود من هذه الآية بيان أنّ الإنسان أفضل وأحسن حالاً من الصنم ؛ لأنّ الإنسان له رجل ماشية ويد باطشة وعين باصرة وأذن سامعة، والصنم رجله غير ماشية ويده غير باطشة وعينه غير مبصرة وأذنه غير سامعة، فكان الإنسان أفضل وأكمل حالاً من الصنم، فاشتغال الأفضل الأكمل بحال الأخس ألادون جهل، فهذا هو المقصود من ذكر هذا الكلام لا ما ذهب إليه وهم هؤلاء الجهال قل ادعوا أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : ادعوا شركاءكم أي : إلى هلاكي ثم كيدون قال الحسن : كانوا يخوّفونه صلى الله عليه وسلم بآلهتهم فقال الله تعالى له : قل لهم ادعوا شركاءكم ثم كيدون أي : ليظهر لكم أنها لا قدرة لها على إيصال المضارّ إليّ بوجه.
وقرأ أبو عمرو بإثبات الياء وصلاً ووقفاً، وهشام له فيها وجهان : الإثبات والحذف، وصلاً ووقفاً، والباقون يحذفونها وصلاً ووقفاً. ثم تهكم عليهم صلى الله عليه وسلم بقوله : فلا تنظرون أي : فأعجلوا في كيدي أنتم وشركاؤكم، فإنكم لا تقدرون على ذلك.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير