ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

ولما بيّن تعالى أن الله هو الذي يتولاه، وإنّ الأصنام وعابديها لا يقدرون على الإيذاء والإضرار بين ما هو المنهج القويم والصراط المستقيم في معاملة الناس بقوله تعالى : خذ العفو أي : اقبل الميسور من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسّس وذلك مثل قبول الاعتذار، ويدخل في ذلك ترك التشديد في كل ما يتعلق بالحقوق المالية، ويدخل فيه أيضاً التخلق مع الناس بالخلق الطيب وترك الغلظة والفظاظة، قال تعالى : ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ( آل عمران، ١٥٩ ) وقال صلى الله عليه وسلم :( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) وقال الشاعر :

خذي العفو مني تستديمي مودّتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وقال عكرمة : لما نزلت هذه الآية : قال عليه الصلاة والسلام : يا جبريل ما هذا ؟ قال : لا أدري حتى أسأل، ثم رجع فقال :( إنّ الله تعالى يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ) وأمر بالعرف أي : بالمعروف قال عطاء : بلا إله إلا الله وأعرض عن الجاهلين أي : فلا تقابلهم بالسفه، وذلك مثل قوله تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ( الفرقان، ٦٣ ) وذلك سلام المتاركة، وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه : ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ولا سخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح )، وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله بعثني بمكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال ).

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير