خُذِ الْعَفْوَ قال : عبد الله بن الزبير ومجاهد أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم وما يسهل عليهم وذلك مثل قبول اعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء والتجسس ونحو ذلك ولا تطلب ما يشق عليهم فالعفو هو ضد الجهد وقيل : معناه خذ العفو عن المذنبين، أخرج البخاري عن ابن عباس قال :( قدم عيينة بن حصين بن حذيفة فدخل على ابن أخيه الحر بن يقيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا فاستأذن لي عليه، قال " سأستأذن لك عليه، قال : ابن عباس فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل قال : يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننل بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقل الحسن يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال : لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم خذ العفو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ( ١٩٩ ) وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل (١). عن أنس بن مالك أ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( إذا وقف العباد للحساب جاء قوم ) فذكر الحديث وفيه ( ثم نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة قيل : ومن ذا الذي أجره الله ؟ قال ( العافون عن الناس فقام كذا وكذا ألفا فدخلوها بغير حساب ) رواه الطبراني بإسناد حسن، وروي أنه نزلت هذه الآية قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجبرئيل ( ما هذا ؟ قال : لا أدري حتى أسأل ربي، ثم رجع فقال : إن ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ) رواه ابن مردويه عن جابر وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي مرسلا، وعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :( من سره أن يشرف له البنيان ويرفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه ) رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد كذا قال : لكنه منقطع، وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها )(٢) رواه البخاري، وعن أبي هريرة أن رجل قال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئوا إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي ؟ فقال : لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك )(٣) رواه مسلم، قال : ابن عباس والضحاك والكلبي معنى الآية خذ ما عفا لك من الأموال وهو الفضل من العيال وذلك معنى العفو في قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو (٤) ثم نسخت هذه بالصدقات المفروضات وأمر بالعرف أي بما هو معروف حسنة من الأفعال شرعا وعقلا، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )(٥) رواه مسلم، وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتدعنه ولا يستجاب لكم )(٦) رواه الترمذي وأعرض عن الجاهلين يعني إذا سفه عليك الجاهلون فلا تقابلهم بالسفه ولا تكافيهم بمثل أفعالهم نظيره قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (٧) قال : جعفر الصادق رضي الله عنه أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله سلم بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم :( إن الله عز وجل بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال ) رواه البغوي، وعن عائشة أنها قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجري السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح (٨) رواه الترمذي والبغوي
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ليس الواصل بالمكافئ (٥٥٣٢)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب: ، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٢٥٥٨)..
٤ سورة البقرة، الآية: ٢١٩..
٥ أخرجه مسلم في كتاب، الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (٤٩).
٦ أحرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢١٩٦)..
٧ سورة الفرقان، الآية: ٦٣..
٨ أخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في حلق النبي صلى الله عليه ويلم (١٩٣٩)..
التفسير المظهري
المظهري