قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)
* * *
بعد أن بين الله - سبحانه وتعالى - أن البراهين العقلية لَا تجدي معهم، وأن الأدلة الحسية لَا ترشدهم، وأنهم في الغي يعمهون فيه - أمر الله تعالى نبيه أن يستمر في دعوة الحق في رفق، وحكمة، وأن يبين مكارم الشريعة في ذاتها، فإنها بما فيها من صلاح ودفع فساد، وهداية داعية لنفسها من غير برهان ولا دليل، مع التأليف (١)، كما قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...)، وكما قال - ﷺ -: " تآلفوا النفوس " (٢). والآيات الكريمة تبين:
أولا - جماع مكارم الأخلاق في قوله تعالى:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).
________
(١) أي مع تأليف القلوب بالمال والخلق الحسن.
(٢) انظر كنز العمال: ج ٤، ص ٤٩ (١٠١٥٨).
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة