ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

تفسير المفردات : أصل الوسوسة : الصوت الخفي المكرر، ومنه قيل لصوت الحلي وسوسة، ووسوسة الشيطان للبشر : ما يجدونه في أنفسهم من الخواطر الرديئة التي تزين لهم ما يضرهم في أبدانهم أو أرواحهم، وووري الشيء : غطي وستر، والسوءة : ما يسوء الإنسان أن يراه غيره من أمر شائن وعمل قبيح ؟ وإذا أضيفت إلى الإنسان أريد بها عورته الفاحشة، لأنه يسوءه ظهورها بمقتضى الحياة الفطري. من الخالدين : أي الذين لا يموتون أبدا.
المعنى الجملي : لا يزال الحديث متصلا في الكلام في النشأة الأولى للبشر وفي شياطين الجن، وقد ذكرت تمهيدا لهداية الناس بما يتلوها من الآيات في وعظ آدم وإرشادهم إلى ما به تكمل فطرتهم، وفي ذلك امتنان عليهم وذكر لكرامة أبيهم.
الإيضاح : فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما أي زين لهما ما يضرهما ويسوءهما إذا هما رأيا ما يؤثران ستره وألا يرى مكشوفا، والأرجح أن هذه الوسوسة كانت بأن تمثل الشيطان لآدم وزوجه وكلمهما.
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين أي وقال لهما فيم وسوس به : ما نهاكما ربكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا لأحد أمرين كراهة أن تكونا بالأكل منها كالملكين فيما أوتي الملائكة من الخصائص والمزايا : كالقوة وطول البقاء وعدم التأثر بتأثيرات الكون المؤلمة المتعبة، أو كراهة أن تكونا من الخالدين في الجنة، أي الذين لا يموتون البتة.
والخلاصة : إنه أوهمهما أن الأكل من هذه الشجرة إما أن يعطى الآكل صفات الملائكة وغرائزهم، أو يقتضي الخلود في الحياة.
وفي الآية إيماء إلى تفصيل الملائكة على آدم، وخصصه بملائكة السماء والعرش والكرسي من العالين والمقربين، دون ملائكة الأرض المسخرين لتدبير أمورها وإحكام نظامها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير