(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا... (٢٠)
* * *
فوسوس الشيطان وهو إبليس اللعين، وعبر عنه هنا بالشيطان لفساده وحركاته الفاسدة، والوسوسة: الصوت الخفي، وتطلق الوسوسة على حديث النفس، فيقال: وسوست إليه نفسه، أي حدثته بفعل معين. تحدث إليهما موسوسا بأن يأكلا من الشجرة، وكانت النتيجة أن بدت لهما سوءاتهما، وهي العورة التي يسوء النظر إليها، وكانت هذه نتيجة الوسوسة، ولأنها نتيجة تأكد وقوعها، جعلت كأنها الباعث على هذه الوسوسة إذ جاء باللام في قوله: (لِيُبدِيَ لَهُمَا) وكيف كانت الوسوسة؟ ذكرها الله تعالى متحدثا عنه مبينا: (وَقَالَ مَا نَهَاكمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ).
إنه يؤتى الإنسان من رغبة العلو والبقاء، وقد أتاهما الشيطان من هذه الناحية التي يبتغيها الإنسان بفطرته فقال كاذبا: (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ) أي إلا لمنع أن تكونا ملكين (أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخالِدِينَ) ويكون تقدير الكلام إلا كراهية أن تكونا ملكين والنفس الإنسانية طامحة إلى العلو وحب البقاء فكان ذلك السبيل لإغوائهما إلى الأكل وقد غرَّهما، ثم أراد أن يثبت لهما أنه ناصح لهما فأقسم بأنه لهما من الناصحين.
* * *
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة