ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

كان، وهذا -أيضًا- قد ذكرناه في تلك القصة. والحسن يقول: إنما وسوس إليهما من الدنيا لا أن كان دخل الجنة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: وسوس إليهما من رأس الجنة ومن فيها بكلمتهما.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ).
لم يرد به الدنو منها، ولكن أراد الذوق والأكل منها؛ لأنه قال: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ) دل أن النهي لم يكن للدنو منها، ولكن للذوق والأكل منها.
وفيه: أن الامتحان من اللَّه مرة يكون بالحل، ومرة يكون بالحرمة؛ لأنه أذن له التناول مما فيها من أنواع النعم، وحرم عليه التناول من واحدة منها؛ فذلك محنة منه، ثم النهي عن التناول من الشيء يخرج على وجوه:
أحدها: ينهى بحق الحرمة لنفسه، وينهى بحق إيثار الغير عليه، وينهى عن التناول منه لداء فيه وآفة، وينهى لما يخرج التناول منها بحق الجزاء فلم يكن بعد وقت الجزاء له.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا... (٢٠)
قوله: (مَا وُورِيَ) أي: ستر وغطي، وسوءاتهما: عورتهما، والسوءة: العورة في اللغة.

صفحة رقم 377

وفيه أنه يجب أن نكون على حذر من شر إبليس اللعين؛ لئلا يجد فرصة علينا؛ فإنه أبدًا على سلب النعم التي أنعمها اللَّه على عباده، حيث احتال كل حيلة؛ حتى أبدى لهما ما ووري وستر عنهما من العورة وعمل في إخراجهما من النعم واللذات، وأوقعهما في الشدائد والمشقة.
وفيه أنه ليس حال عليه أشد من أن رأى أحدًا في النعم والسعة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ)
قد ذكرنا معنى هذا -أيضًا- في صدر الكتاب.

صفحة رقم 378

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية