وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ : من التصرف.
فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ : أسباباً تعيشون بها.
قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ : أي أباكم آدم.
ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ : بتصويره أو على ظاهره وهذا ما صحَّحه الحاكم، وثم لتأخير الأخبار.
ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ : فسِّر مرَّة قَالَ مَا مَنَعَكَ : عن.
أَلاَّ : صلة فهو كما في " ص " تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ : أي: منعني أشرفية عنصري، عمي عن تشريف خلقه بيده، ونفخ روحه فيه، وسَنَّ القول بالحسن والقبح العقليين.
قَالَ : الله بلسان الملك فَٱهْبِطْ مِنْهَا : الجنة أو السماء فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا : نبه بالقيد على أنَّ المتكبر بعيد من مكان المقربين فلا مفهوم له فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّاغِرِينَ : الذليلين.
قَالَ أَنظِرْنِي : أمهلني من الموت إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ : الخلق أو الصَّاغرون قَالَ إِنَّكَ مِنَ : جُمْلة المُنظَرِينَ : كالملائكة إلى النفخة الأولى، قيل ليس إجابة لأنها كرامة، بل بيان لسابق التقدير، وقيل: يجوز استصلاحاً وعُمُوماً لتفضل الدنيا.
قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي : أقسم بإغوائك: أي: إضلالك أو تخييبك إياي، فهو قسم بفعل الله.
لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ : كما تقعد القُطّاع للسَّابلة.
صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ : أي: على طريق الإسلام.
ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ : أراد كمال اجتهاده في إغوائهم، وترك الفوق لانه منزلُ الرحمة، والتَّحت لأن الإتيان منه يُوْحش.
وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ : لك بالطاعة، قاله ظنّاً وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ: ٢٠] قَالَ : الله.
ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً : الذَّأْمُ أشد العيب مَّدْحُوراً : مَطْرُوداً، والله لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ : وغلب المخاطب و قلنا: يَآءَادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّالِمِينَ : فُسِّر مرة، وترك رَغَداً اكتفاء بما مضى فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَانُ : وسوسته وحديثه يلقيه في القلب وأصلها: الصوت الخفي والحمحمة والحشحشة لِيُبْدِيَ : ليظهر، اللام للعاقبة.
لَهُمَا مَا وُورِيَ ستر.
عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا : كان عليهما نور يسترهما فانقشع بالأكل، دل على أن كشف العورة عند الروج مذموم.
وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ : أكل.
هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَّ : كراهة.
أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ : في القوة والاستغناء من نحو الأكل، ولا يدل على تفضيل المَلَك لأن عدم انقلاب الحقائق كان معلوماً، ورغبا في أن يحصل لهما ما للمَلَك من الكمال الفطرية أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَالِدِينَ : في الجنة.
وَقَاسَمَهُمَآ : أقسم لهما إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّاصِحِينَ : والقسم تأكيد الخبر بما سبيله أن يُعظَّم أي: حق الخبر كحق المحلوف به.
فَدَلاَّهُمَا : فنزلهما عن منزلتهما أو جزائهما على الأكل.
بِغُرُورٍ : منه.
فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ : أي: ثمرتها.
بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا : بتهافت لبسهما وَطَفِقَا : أخذا يَخْصِفَانِ : يلزقان.
عَلَيْهِمَا : على عَوْراتهما ورقة فوق ورقة.
مِن وَرَقِ : شجر.
ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ : قائلاً.
أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ : دلَّ على أن مُطْلق النهي للتحريم وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ : حيث قال: إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ [طه: ١١٧].
. إلى آخره.
قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ : هي التي تلقى آدم من ربه على الأصح.
قَالَ : الله.
ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ : أي: متعادلين كما مرَّ.
وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ : موضع قرار.
وَمَتَاعٌ : تمتَّع إِلَىٰ حِينٍ أجل معلوم كما مرَّ.
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ : للجزاء.
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني