ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

ثم صرّحا بالتوبة فقالا : ربنا ظلمنا أنفسنا حين صدّرناها للمعصية، وتعرضنا للإخراج من الجنة، وإن لم تغفر لنا وترحَمنا لنكُوننَّ من الخاسرين ؛ وهذه هي الكلمات التي تلقاها من ربه فتاب عليه بها. قال البيضاوي : فيه دليل على أن الصغائر يُعاقب عليها إن لم تغفر، وقالت المعتزلة : لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر، ولذلك قالوا : إنما قالا ذلك على عادة المقربين في تعظيم الصغير من السيئات، واستحقار العظيم من الحسنات. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال بعض العارفين : كل ما نهى الله تعالى عنه فهو شجرة آدم، فمن دخل جنة المعارف، ثم غلبه القدر فأكل من تلك الشجرة ـ وهي شجرة سوء الأدب ـ أخرج منها، فإن كان ممن سبقت له العناية أُلهم التوبة، فتاب عليه وهداه، وأهبطه إلى أرض العبودية ؛ ليكون خليفة الله في أرضه، فأنعِم بها معصية أورثت الخلافة والزلفى. وفي الحكم :" ربما قضى عليك بالذنب فكان سبب الوصول ". وقال أيضًا :" معصية أورثت ذُلاً وافتقارًا، خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا ". وقال بعضهم : كل سوء أدب يثمر لك أدبًا فهو أدب. والله تعالى أعلم


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير