ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)
* * *
اتجهوا معترفين بذنوبهم مقرين بخطئهما وقد أحسوا بأن مغبة العصيان وقعت فنادوا ربهم (رَبَّنَا).
وهنا حرف نداء محذوف، وهو نداء ضراعة وخشية: أي يا ربنا ظلمنا أنفسنا، وظلمهما لأنفسهما كان باديا لعيانهما عندما ذاقا الشجرة فقد بدت لهما سوءاتهما وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وظلما أنفسهم بعصيان الله وذلك ظلم مبين، وظلمهما أنفسهما باغترارهما بالشيطان وقد قال لهما ربهما: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُو مُّبِينٌ) واضح العدوان.
كان هذا الإحساس العميق بظلم أنفسهما مصحوبا بضراعة إلى الله تعالى أن يغفر لهما ويرحمهما، ولذا قالا: (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) يطلبان المغفرة من الله تعالى ولا يكتفيان بها، بل يطلبان مع المغفرة أن يتغمدهما الله برحمته، ولئن لم تكن المغفرة والرحمة ليكونن من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بظلمهم لها وخسروا غفران الله تعالى ورحمته، وذلك هو الخسران المبين.
ولذا قال الله تعالى:
* * *

صفحة رقم 2800

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية