فقال نادمين :( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ٢٣ ) اتجهوا معترفين بذنوبهم مقرين بخطئهما وقد أحسوا بأن مغبة العصيان وقعت فنادوا ربهم ( ربنا ).
وهنا حرف نداء محذوف وهو نداء ضراعة وخشية : أي يا ربنا ظلمنا أنفسنا وظلمهما لنفسهما كان بديا عندما ذاقا الشجرة فقد بدت لهما سوءاتهما وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وظلما أنفسهم بعصيان الله وذلك ظلم مبين، وظلمهما أنفسهما باغترارهما بالشيطان وقد قال لهما ربهما :( إن الشيطان لكما عدو مبين ) واضح العدوان.
كان هذا الإحساس العميق أنفسهما مصحوبا بضراعة إلى الله تعالى أن يغفر لهما ويرحمهما ولذا قال :( وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) يطلبان المغفرة من الله تعالى ولا يكتفيان بها، بل يطلبان مع المغفرة أن يتغمدها الله برحمته ولئن لم تكن المغفرة والرحمة ليكونن من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بظلمهم لها وخسروا غفران الله تعالى ورحمته، وذلك هو الخسران المبين.
ولذا قال الله تعالى :( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع على حين ٢٤ ).
زهرة التفاسير
أبو زهرة