المعنى الجملي : لا يزال الحديث متصلا في الكلام في النشأة الأولى للبشر وفي شياطين الجن، وقد ذكرت تمهيدا لهداية الناس بما يتلوها من الآيات في وعظ آدم وإرشادهم إلى ما به تكمل فطرتهم، وفي ذلك امتنان عليهم وذكر لكرامة أبيهم.
الإيضاح : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين أي قالا ربنا إننا ظلمنا أنفسنا بطاعتنا للشيطان ومعصيتنا لأمرك وقد أنذرتنا، وإن لم تغفر لنا ما ظلمنا به أنفسنا وترحمنا بالرضا عنا وتوفيقنا إلى الهدايا وترك الظلم، وبقبول توبتنا إذا نحن أنبنا إليك، وإعطائنا من فضلك فوق ما نستحق لنكونن من الخاسرين لأنفسنا وللفوز والفلاح بتزكيتها.
الخلاصة : إن الظفر بالمقصود والفوز بالسعادة لا ينالهما بمغفرتك ورحمتك إلا من ينيب إليك ويتبع سبيلك، ولا ينالهما من يصر على ذنبه ويحتج على ربه كما فعل الذي أبى واستكبر فكان من الخاسرين.
ونحو الآية قوله في سورة البقرة : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم [ البقرة : ٣٧ ].
تفسير المراغي
المراغي