ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

تفسير المفردات : تأويله : أي عاقبته، والحق : هو الأمر الثابت، والخسران : الغبن، وضل عنهم : أي غاب عنهم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحوال أهل الجنة وأهل النار وأهل الأعراف وذكر الحوار الذي كان بين هذه الفرق الثلاثة على وجه يحمل الناظر فيها على الحذر والاحتراس والتأمل في العواقب، لعله يرعوي عن غيه ويهتدي إلى سبيل رشده، عقب ذلك بذكر حال الكتاب الكريم وعظيم فضله وجليل منفعته، وأنه حجة الله على البشر كافة، وأنه أزاج به علل الكفار وأبطل معاذيرهم، ثم بذكر حال المكذبين وما يكون منهم يوم القيامة من الندم والحسرة وتمني العودة إلى الدنيا لإصلاح أعمالهم.
الإيضاح : هل ينظرون إلا تأويله أي هل ينتظرون إلا عاقبة ما وعدوا به على ألسنة الرسل من الثواب والعقاب، أي ليس أمامهم شيء ينتظرونه في أمره إلا وقوع تأويله وهو وقوع ما أخبر به من أمر الغيب الذي يقع في المستقبل في الدنيا ثم في الآخرة مما وعد به المؤمنين من نصر وثواب، والكافرين من خذلان وعقاب.
روي عن الربيع بن أنس أنه قال : لا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة حين يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيتم تأويله يومئذ.
يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق أي يأتي تأويله ونهايته يوم القيامة وتزول كل شبهة فيقول الذين نسوه من قبل أي تركوه وجعلوه كالشيء المنسي وأعرضوا عنه فلم يهتدوا به : قد جاءت رسل ربنا بالحق، أي قد تبين أنهم قد جاؤوا بما هو متحقق ثابت، فتمارينا فيه وأعرضنا عنه حتى حق علينا الجزاء.
ثم ذكر حالهم في ذلك اليوم وتلهفهم على النجاة فيتمنون إما شفاعة الشافعين أو رجوعهم إلى الدنيا ليصلحوا أعمالهم فقال :
فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل أي إنهم يتمنون الخلاص بكل وسيلة ممكنة، إما بشفاعة الشفعاء، وإما بالرجوع إلى الدنيا ليعملوا فيها غير ما كانوا يعملون في حياتهم الأولى فيكونوا أهلا لمرضاة ربهم.
وإنما تمنوا الشفعاء وتساءلوا عنهم، من حيث كان من أسس الشرك أن النجاة عند الله إنما تكون بوساطة الشفعاء، وعندما يستبين لهم الحق الذي جاءت به الرسل وهو أن النجاة إنما تكون بالإيمان الصحيح والعمل الصالح يتمنون لو يردون إلى الدنيا ليعملوا بما أمرهم به الرسل.
قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون أي هم قد غبنوا أنفسهم حظوظها وباعوا نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل، ويومئذ يغيب ما كانوا يفترون من خبر الشفعاء ومقالاتهم التي كانوا يقولونها كقولهم في معبوداتهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله [ يونس : ١٨ ].
وخلاصة ذلك : إنهم قد خسروا أنفسهم بتدنيسها بالشرك والمعاصي وعدم تزكيتها بالفضائل والأعمال الصالحة، فخسروا حظوظهم فيها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير