ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

قوله : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ بالهمز من آل، وأهل المدينة يخفون الهمزة. والنظر الانتظار، أي هل ينتظرون إلا ما وعدوا به في الكتاب من العقاب الذي يؤول الأمر إليه. وقيل : تأويله جزاؤه. وقيل عاقبته. والمعنى متقارب. ويوم ظرف ليقول : أي يوم يأتي تأويله، وهو يوم القيامة يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ أي تركوه من قبل أن يأتي تأويله قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بالحق الذي أرسلهم الله به إلينا فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء استفهام منهم، ومعناه التمني فَيَشْفَعُواْ لَنَا منصوب لكونه جواباً للاستفهام. قوله : أَوْ نُرَدُّ قال الفراء : المعنى أو هل نردّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ وقال الزجاج : نردّ عطف على المعنى، أي هل يشفع لنا أحد، أو نردّ. وقرأ ابن أبي إسحاق «أو نردّ فنعمل » بنصبهما، كقول امرئ القيس :

فقلت له لا تبك عيناً إنما نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
وقرأ الحسن برفعهما. ومعنى الآية : هل لنا شفعاء يخلصونا مما نحن فيه من العذاب، أو هل نُردُّ إلى الدنيا فنعمل صالحاً غير ما كنا نعمل من المعاصي قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ أي لم ينتفعوا بها، فكانت أنفسهم بلاء عليهم ومحنة لهم، فكأنهم خسروها كما يخسر التاجر رأس ماله. وقيل خسروا النعيم وحظ الأنفس وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ أي افتراؤهم أو الذي كانوا يفترونه. والمعنى أنه بطل كذبهم الذي كانوا يقولونه في الدنيا، أو غاب عنهم ما كانوا يجعلونه شريكاً لله، فلم ينفعهم ولا حضر معهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة الآية قال : ينادي الرجل أخاه فيقول : يا أخي أغثني، فإني قد احترقت، فأفض عليّ من الماء، فيقال أجبه، فيقول : إن الله حرّمهما على الكافرين . وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله : أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الماء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قال : من الطعام. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في الآية قال : يستسقونهم ويستطعمونهم. وفي قوله : إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين قال : طعام الجنة وشرابها.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس، في قوله : فاليوم ننساهم كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هذا يقول : نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله : فاليوم ننساهم قال : نؤخرهم.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ قال : عاقبته. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، قال : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ جزاؤه.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ قال : يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ قال : ما كانوا يكذبون في الدنيا.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله :: استوى عَلَى العرش الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والجحود كفر. وأخرج اللالكائي عن مالك أن رجلاً سأله كيف استوى على العرش ؟ فقال : الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء والخطيب في تاريخه، عن الحسن بن عليّ، قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية في كل ليلة أن يعصمه الله من كل سلطان ظالم، ومن كل شيطان مريد، ومن كل سبع ضاري، ومن كل لص عادي : آية الكرسي، وثلاث آيات من الأعراف إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السموات والأرض وعشراً من أوّل سورة الصافات، وثلاث آيات من الرحمن. أوّلها يا معشر الجن والإنس وخاتمة الحشر. وأخرج أبو الشيخ بن عبيد بن أبي مرزوق قال : من قرأ عند نومه إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السموات والأرض الآية، بسط عليه ملك جناحه حتى يصبح، وعوفي من السرق. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن قيس صاحب عمر بن عبد العزيز قال : مرض رجل من أهل المدينة فجاءه زمرة من أصحابه يعودونه، فقرأ رجل منهم : إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السموات والأرض الآية كلها، وقد أصمت الرجل فتحرّك ثم استوى جالساً، ثم سجد يومه وليلته حتى كان من الغد من الساعة التي سجد فيها، قال له أهله، الحمد لله الذي عافاك، قال : بعث إلى نفسي ملك يتوفاها، فلما قرأ صاحبكم الآية التي قرأ، سجد الملك وسجدت بسجوده، فهذا حين رفع رأسه، ثم مال فقضى.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السديّ، في قوله : يُغْشِي الليل النهار قال : يغشي الليل النهار فيذهب بضوئه، ويطلبه سريعاً حتى يدركه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : يلبس الليل النهار. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله : حَثِيثًا قال : سريعاً. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سفيان بن عيينة، في قوله : أَلاَ لَهُ الخلق والأمر قال : الخلق ما دون العرش، والأمر ما فوق ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم، والبيهقي عنه، قال : الخلق هو الخلق، والأمر هو الكلام.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية