وقوله : فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ الآية، كقوله [ تعالى ]١ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [ القصص : ٦٥ ] وقوله : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ [ المائدة : ١٠٩ ] فالرَّبُّ تبارك وتعالى يوم القيامة يسأل الأمم عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضا عن إبلاغ٢ رسالاته ؛ ولهذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية : فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ قال : يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا.
وقال ابن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو سعيد الكنْدي، حدثنا المحاربي، عن لَيْث، عن نافع، عن ابن عمر [ رضي الله عنهما ]٣ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كلكم رَاعٍ وكلكم مسئول عن رَعِيَّتِهِ، فالإمام يُسْأل عن الرجل٤ والرجل يسأل عن أهله٥ والمرأة تسأل عن بيت زوجها، والعبد يسأل عن مال سيده ". قال الليث : وحدثني ابن طاوس، مثله، ثم قرأ : فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ٦.
وهذا الحديث مُخَرَّجٌ في الصحيحين بدون هذه الزيادة٧
٢ في ك، م: "بلاغ"..
٣ زيادة من أ..
٤ في ك: "عن رعيته".
.
٥ في أ: "أهل بيته"..
٦ وفي إسناده عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال ابن معين: يروى المناكير عن المجهولين، ولكن روي من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر وفي الصحيحين..
٧ صحيح البخاري برقم (٥١٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٨٢٩)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة