فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين أخرج البيهقي من طريق أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : نسأل الناس جميعا عما أجابوا المرسلين ولنسألن المرسلين عما بلغوا أخرج ابن المبارك عن وهب قال : إذا كان يوم القيامة دعى إسرافيل ترعد فرائضه فيقال ما صنعت فيما أدى إليك اللوح ؟ فيقول : بلغت جبرائيل فيدعى جبرائيل ترعد فرائضه فيقال : ما صنعت فيما بلغك إسرافيل ؟ فيقول : بلغت الرسل فيؤتى بالرسل فيقال : ما صنعتم فيما أدى جبرئيل ؟ فيقولون : بلغنا الناس، وهو قوله تعالى فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين( ٦ ) وأخرج مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبته في حجة الوداع :( أنتم تسألون عني فهل أنتم قائلون، قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال : اللهم أشهد )(١) وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( إن ربي داعي وإنه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل قد بلغتهم فليبلغ منكم الشاهد الغائب، ثم إنكم تدعون مقدمة أفواهكم بالغداة إن أول ما يبين عن أحدكم لفخده وكفه ) وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي سنان قال : أول من يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به ترعد فرائصه فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول نعم، فيقول ربنا : من يشهدك ؟ فيقول : إسرافيل ترعد فرائصه فيقول : هل بلغك اللوح ؟ قال : نعم، قال اللوح : الحمد لله الذي نجاني من سوء الحساب. وأخرج ابن المبارك في الزهد عن أبي حبلة قال : أول من يدعى يوم القيامة إسرافيل فيقول الله هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم قد بلغته جبرائيل فيدعى جبرائيل فيقال : هل بلغك إسرافيل عهدي ؟ فيقول : نعم فيخلي عن إسرفيل، فيقول لجبرائيل : ما صنعت في عهدي ؟ فيقول : يا رب بلغت الرسل فيدعى الرسل فيقول للرسل هل بلغكم جبرائيل عهدي ؟ فيقولون : نعم فيقال لهم : ما صنعتم في عهدي ؟ فيقولون : بلغناه الأمم، فيقال لهم : هل بلغكم الرسل ؟ فمكذب ومصدق فيقول الرسل : لنا عليهم شهداء فيقول من ؟ فيقولون : أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتدعى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيقال : لهم تشهدون أن الرسل قد بلغت الأمم ؟ فيقولون : نعم فتقول الأمم : يا ربنا كيف يشهد علينا من لم يدركنا ؟ فيقول الله : كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم ؟ فيقولون : يا ربنا أرسلت إلينا رسولا وأنزلت علينا كتابا وقصصت علينا أن قد بلغوا فذلك قوله تعالى : كذلك جعلناكم أمة وسطا (٢) الآية، وقد ذكرنا حديث أبي سعيد الخدري في الشهادة في سورة البقرة في تفسير تلك الآية، وجاز أن يكون المراد ولنسألن المرسلين عما أجابتهم الأمم نظيره قوله تعالى *يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ( ١٠٩ ) (٣) وقد مر تفسير الآية في سورة المائدة
٢ سورة البقرة، الىية: ١٤٣..
٣ سورة المائدة، الآية: ١٠٩..
التفسير المظهري
المظهري