قوله تعالى :( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين )
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) لم يبين هنا الشيء المسئول عنه المرسلون، ولا الشيء المسئول عنه الذين أرسل إليهم. وبين في مواضع أخر أنه يسأل المرسلين عما أجابتهم به أممهم، ويسأل الأمم عما أجابوا به رسلهم.
قال في الأول :( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ).
وقال في الثاني :( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ).
وبين في موضع آخر أنه يسأل جميع الخلق عما كانوا يعملون، وهو قوله تعالى ( فوربك لنسألهم أجمعين عما كانوا يعملون ). أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) قال : يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا. قال أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد عن بهز قال : أخبري أبي عن جدي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا إن ربي داعي، وإنه سائلي
هل بلغت عبادي ؟ وأنا قائل له : رب قد بلغتهم، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون ومقدمة أفواهكم بالفدام....
( المسند ٥/٤ )، وأخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه ١١/١٣٠ )، والطبراني في ( الكبير ١٩/٤٠٧ )، وابن عبد البر في ( الاستيعاب ١/٣٢٣ ) - هامش الإصابة - من طرق عن بهز به وصححه ابن عبد البر. وأصله في ( سنن النسائي٥/٤-٥ )، وحسنه الألباني في ( صحيح النسائي ٢/٥١١و٥٤٢ ).
انظر حديث البخاري عن عبد الله بن عمر الآتي عند الآية ( ٦ ) من سورة التحريم.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين