فوالله لنسألن الذين أُرسل إليهم عن قبول الرسالة وإجابة الرسل، ولنسألن المرسلين عما أُجيبوا به، والمراد بهذا السؤال : توبيخ الكفرة وتقريعهم، وأما قوله تعالى : وَلاَ يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [ القَصَص : ٧٨ ]، فالمنفي : سؤال استعلام ؛ لأن الله أحاط بهم علمًا، أو الأول في موقف الحساب، وهذا عند حصول العقاب.
وكما أن الحق تعالى يسأل الرسل عما أُجيبوا به، يسأل خلفاءهم ـ وهم الأولياء والعارفون ـ عما إذا قُوبلوا من تعظيم أو إنكار، فيرفع من عظمهم في أعلى عليين، ويحط من أنكرهم في محل أهل اليمين. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي