فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين٦ فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين٧ والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون٨ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون [ الأعراف : ٦ ٩ ].
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه الرسل في الآية السالفة بالتبليغ وأمر الأمم بالقبول والمتابعة، وذكرهم بعذاب الأمم التي عاندت الرسل في الدنيا ـ قفى على ذلك بذكر العذاب الآجل يوم القيامة، وأنه في ذلك اليوم يسأل كل إنسان عن عمله.
الإيضاح : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين الذين أرسل إليهم : هم جميع الأمم الذين بلغتهم دعوة الرسل، فيسأل تعالى كل فرد منهم في الآخرة عن رسوله إليه وعن تبليغه لآياته، ويسأل المرسلين عن تبليغهم وإجابة أقوامهم لهم وعما عملوا من إيمان وكفر ؟ وقد فصل هذا الإجمال في آيات أخرى كقوله : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا [ الأنعام : ١٣٠ ] وقوله : ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين [ القصص : ٦٥ ] وقوله في سورة الحجر : فوربك لنسألنهم أجمعين٩٢ عما كانوا يعملون [ الحجر : ٩٢ ٩٣ ].
قال ابن عباس : نسأل الناس عما أجابوا المرسلين، ونسأل المرسلين عما بلغوه والمراد بالسؤال حينئذ تقريع الكفار وتوبيخهم.
ولا مخالفة بين هذه الآية التي تثبت السؤال العام وبين قوله تعالى : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان [ الرحمن : ٣٩ ] وقوله : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون [ القصص : ٧٨ ] لأن ليوم القيامة مواقف متعددة والسؤال والجواب والاعتذار يكون في بعضها دون بعض.
وقال الرازي : إنهم لا يسألون عن الأعمال لأن الكتب قد أحصتها، لكنهم يسألون عن الدواعي التي دعتهم إلى الأعمال وعن الصوارف التي صرفتهم عنها اه. يريد أنهم يسألون عن الموانع التي حالت بينهم وبين عمل ما طلب منهم عمله، أو فعل ما طلب إليهم تركه.
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه الرسل في الآية السالفة بالتبليغ وأمر الأمم بالقبول والمتابعة، وذكرهم بعذاب الأمم التي عاندت الرسل في الدنيا ـ قفى على ذلك بذكر العذاب الآجل يوم القيامة، وأنه في ذلك اليوم يسأل كل إنسان عن عمله.
تفسير المراغي
المراغي